باب: السعيد والشقي وأحكامهما في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١٠٣وقال من قال : لا يتولى حتى يصح ذلك بقول اثنين من أهل العلم بالولاية والبراءة من المسلمين ، وهذا هو أقوى الأقوال في هذا ، فإن لم يقبل منه ذلك ويقف عن ولايته ، كان عليه أن يتولى من برىء من هذا المحدث السعيد ، بما قد ظهر له من الحدث الذي تجب به البراءة من المحدث ، وليس على المتبرىء من المحدث بهذا الحدث علم ما غاب عنه ، مما يدعيه عليه هذا المدعي من سعادة هذا السعيد عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الحجة في يد من حكم بالحكم الصحيح ، والمدعي للحكم الغائب هو مدع حتى يصح ادعاؤه ، ومن حمل على الناس أن يقبلوا دعواه ، فقد حكم في ذلك بالجور ، فخالف أحكام الحق بالفجور ، وهذا من أحكام الحقيقة في الولاية ، وأحكام الحقيقة لا يحكم بها في أحكام الظاهر ، فمن حكم بأحكام الحقيقة في أحكام الظاهر فقد حكم بغير الحق ، ومن حكم بأحكام الظاهر في أحكام الحقيقة فقد حكم بغير الحق وخالفه .
ولو نزل من صحت سعادته بمنزلة من لا يجوز فيها شهادته في الدماء والأموال والدين ، لم يجز لمن صحت معه سعادته أن يجيز شهادته على قيمة قيراط فما فوقه ، ولا على شيء من الشهادة ، إذا نزل في حكم الظاهر بمنزلة من لا تجوز شهادته ، فإن فعل ذلك كان قد خالف أحكام الظاهر من أجل أحكام الحقيقة ، وكما لا يجوز أن يخالف أحكام الحقيقة لموضع وجوب أحكام الظاهر ، كذلك لا يجوز أن يخالف أحكام الظاهر لموضع وجوب أحكام الحقيقة.