باب: السعيد والشقي وأحكامهما في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١٠٤فصل : وليس من العجب أن يرد شهادة السعيد بأحكام الظاهر ، وهو يسفك دمه على ما نزل به من قود أو حد أو محاربة بأحكام الظاهر ، لا يزيل ذلك أحكام الحقيقة عنه من ولاية نفسه على كل حال ، لأنه إذا ترك أحكام الظاهر التي تعبد الله بها عباده ، لموضع ما صح من أحكام الحقيقة مع العباد ، لغير ما صحت به الحقيقة ، كان علم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم الله في هذا أولى ، ولم يجز في الأصل على هذا المذهب الفاسد ، إلا أن لا يرد شهادة شاهد حتى يعلم شقاءه ، وأن الله يعلم أنه سعيد ، وإلا فليس علم من علم ذلك من سعادة هذا السعيد أولى من علم الله في عباده : السعيد منهم والشقي ، وقد تعبد الله عباده بأحكام الظاهر ، فلا يزيلها عنهم أحكام الحقائق ، إلا أن يصح في الحقيقة ضد ما صح في أحكام الظاهر ، فإذا صح في أحكام الحقيقة ضد ما صح في أحكام الظاهر ، كان حكم الحقيقة أولى من حكم الظاهر ، وليست صحة السعادة ضد لرد الشهادة ، لأن الشهادة إنما تصح في الظاهر ولا تجوز إلا أن ينزل العبد فيها بمنزلة تجوز شهادته في حكم الظاهر ، وليست السعادة عند الله بمزيلة لأحكام الظاهر ، وإنما تزيل أحكام البراءة في الظاهر لا غير ذلك ، وسائر الأحكام في هذا السعيد كحكم الظاهر .