باب: السعيد والشقي وأحكامهما في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١٠٥فصل : فإن قال قائل : إن السعيد لا ترد شهادته لموضع ما نزل به ، كما لا تترك ولايته لمنزلة ما نزل به ؟ قلنا له : إن الشهادة غير الولاية ، لأنه قد يكون وليا من لا تجوز شهادته للعلة التي قد ثبتت فيه من أحكام الإسلام ، من شهادة المدعي وشهادة الوالد للمدعي وشهادة سيد المدعي ، وشهادة الشريك للمدعي فيما ادعاه ، وشهادة النساء بغير رجال ، وشهادة العبيد والعميان ، وهم أولياء في الإسلام في حكم الظاهر وفي حكم الحقائق ، وإنما السنة والكتاب وإجماع أهل الصواب ، على أن لا تقبل شهادة الرضى في دينه ، ومن لم تصح منه خيانة ولا اتهم في أمانة ، فكيف يجوز أن يخالف حكم الله المجمع عليه ، لغير علة تثبت ذلك .
فصل : ويقال له أيضا : أرأيت لوكان السعيد مدعيا ، أكنت تقبل دعواه لموضع سعادته ، أو كان والد المدعي أو عبدا أو أعمى أو امرأة لا رجل معها ، أكنت تجيز شهادة السعيد عندك فيما شهد به ، مما يرد به شهادته من أجل أنه سعيد ؟
فإن قال لا لأن هذا قد جاء به الأثر ، أن هؤلاء لا تجوز شهادتهم من أجل هذه العلل .
قلنا : كذلك جاءت أحكام الكتاب والسنة ، وأجمع عليه أهل الصواب أنه لا تجوز شهادة غير مرضي ، ومحال أن يكون مرضيا محدثا ومحاربا في ذلك ، إلا أن تنزل أحكام الظاهر كلها في السعيد لموضع سعادته ، فتنتقض الأحكام السالفة في ذلك ويبطل الحق ، وليس إلى ذلك سبيل أبدا إن شاء الله .
فصل : ويقال له : أرأيت لو أن هذا السعيد ، الذي قد صحت معك سعادته ارتد عن الإسلام ، ولحق بالروم محاربا لكافة أهل الإقرار بالإسلام ، أكنت تجيز شهادته على أحد في شيء من الأحكام ، إذا شهد بشهادة مما تثبت في أحكام أهل الإسلام ؟ فإن قال : نعم فقد أتى بما لا يجوز مع جميع أهل القبلة ، ومحال أن يكون هذا . وإن قال : لا لأنه حرب بلاسلام .