كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: السعيد والشقي وأحكامهما في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

قيل له : فإن لم يحارب في جملة أهل الارتداد ، ولكنه لما ارتد أراد عصمة دمه من أحكام أهل الاسلام ، بالالتجاء إلى الروم كما فعل غيره من المعتصمين ، ولم يحارب المسلمين ، أكنت تجيز شهادته على أحد من أهل الذمة أو أهل الإسلام ؟

فإن قال : لا لأن المرتد لا تجوز شهادته ، لأنه يطالب بالرجوع إلى الإسلام ، ولا يقر على الارتداد حتى يرجع إلى الحق في دين الله، فهو لا تجوز شهادته إذ تعلق عليه أحكام القتل ، إذ هو غير مقارر على الإقامة على ا لردة .

قيل له : فإن أذنب ذنبا صغيرا أو كبيرا ، ثم أقام عليه ولم يتب ، أهو سلم للإسلام وأهله ، أو هو حرب حتى يتوب من حدثه ذلك ، وهو مطالب بالتوبة من ذلك ، فإن لم يتب كان عليه الحبس حتى يتوب ، فإن امتنع من الحبس قوتل على ذلك حتى يفيء إلى أمر الله أو يقتل ، وكان باغيا .

فإن قال : يترك ولا يعاقب على ذلك ولا يحارب .

فصل : قلنا له : فيبطل قتال أهل البغي على بغيهم ، وما البغي الذي يستحق به الباغي اسم البغي وحكم البغي ، وهل ذلك شيء من المعاصي دون شيء .

فإن قال : ذلك إنما يكون في حقوق العباد ، ولا يكون في حقوق الله ، وإنما التوبة من حقوق الله .

١٠٦ / ٢٩٣