باب: السعيد والشقي وأحكامهما في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١٠٧قلنا له : فالارتداد إلى الشرك من حقوق الله أو حقوق العباد ، وترك الصلاة والصوم في شهر رمضان من حق الله أو حقوق العباد ، وهذا ما لا يدعيه أحد من أهل القبلة فيما علمنا ، ولا يرجع قول هذا على مذهبه هذا ، إلا إلى الإقرار بأنه لا تجوز شهادة السعيد على قيمة قيراط ، ويخرج في القول من جميع أحكام أهل الإقرار ومذاهبهم ، أو يجيز شهادة أهل الحرب في حربهم ، ولا نعلم أن أحدا قال ذلك ، إن شهادة أهل البغي ولا أهل الردة ولا أهل الحرب جائزة عليهم ، ولا على أحد من الملل من أهل الشرك ، ولا أحد من أهل الإقرار ، ولا على أهل الاستقامة ، والأمة كلها بأسرها مجمعون أن الشهادة لا تقبل إلا من المرضي ، وإنما اختلف تأويلهم في المرضي بضلال التأويل ، لا نعلم أن أحدا ذهب إلى الخلاف في هذا الباب ، برد التنزيل ولا السنة ولا الإجماع ، فلا يجوز أن يخالف حكم الله في وجه من الوجوه ، في أحد من الخليقة لثبوت شيء فيه من الأحكام ، من وجه من الوجوه إلا ولاية الحقيقة ، فإنها لا يزيلها أحكام الظاهر ، لأن أحكام الظاهر لاتقضي علىأحكام الحقيقة فيما صح منها .
فصل : كما أنه لو صح في السنة أو الكتاب ، أو من وجه من الوجوه في أحد من الناس ، أنه لا تقبل شهادته ثابتا في ذلك على غير تأويل ولا مخصوص أمر، لما جاز أن تقبل شهادته ، ولو لم يصح فيه ما يوجب عليه كفرا ولا شقاء ، في حكم السنة أو الكتاب أو الإجماع ، وكفى من ذلك ما ذكرنا من إبطال شهادة المدعي وإبطال شهادة والد المدعي فيما يدعي ، مما يجر إلى نفسه مغنما أو يدفع عنها مغرما ، وشهادة الشريك فيما يشهد به لشريكه فيما يجمعه وشريكه ، وهو في ذلك بمنزلة المدعي ، وشهادة سيد المدعي .
وأكثر من ذلك أليس قد أجمعنا بأنا لا نقبل شهادة هؤلاء ولو صحت سعادتهم من جميع الخليقة إلا الأنبياء ، فإن الأنبياء - صلوات الله عليم - لا يجري عليهم تكذيب في شيء من الأمور ، ولا يكونون مدعين في شيء من