باب: السعيد والشقي وأحكامهما في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١١١فصل : فكما لا تجوز دعوى المدعي ولا شهادته ، ولوكان صادقا في ادعائه ، مصدقا مأمونا مسلما بارا تقيا نقيا ، إذ هو مدعي ، وكذلك لا تجوز دعواه ولا قوله ، ولو صحت سعادته وكان سعيدا ، وكما لا تجوز دعواه ولو كان سعيدا كذلك لا تجوز شهادته ولوكان سعيدا ، إذا صح معه منه في حكم الإسلام ما يكون غير مقبول الشهادة فيه ، لأنه لا تجوز مخالفة أحكام الإسلام ، لما يأتي من أحكام الخاص والعام ، ولكن يحكم بحكم العام في موضعه ، ويحكم بحكم ألخاص في موضعه ولا يجوز إلا هذا إن شاء الله .
ولو أن ألسعيد أرتد عن الإسلام وقد صحت سعادته ، فنزل بمنزلة أهل الردة ، كان حربا أو لم يكن حربا ، ما جاز مناكحته ولا ذبائحه في حال ارتداده ، ولا كان وليا ، لحرمته من أهل الإسلام في النكاح ، ولا كانت تجوز موارثته لأهل القبلة ، وكان لا يرث من مات في حال ارتداده من أهل القبلة ، وكان ميراثه على سبيل ما قيل في ميراث المرتدين ، وإن قتل على محاربته كان ماله غنيمة وفيئا للمسلمين ، ولو قتل على حال ردته ما جاز أن يصلى عليه كصلاة أهل القبلة ، ولا يقبر في مقابر أهل القبلة ، وكني لك لو مات على ردته ما صلى عليه ولا قبر في مقابر المسلمين من أهل القبلة ، وكان يقبر وحده ، أو في مقابر أهل ملته ودينه الذين ارتد إليهم ، ولا تتحول ولايته ولا الاستغفار له بولاية نفسه على حال في المحيا ولا الممات ، ولا يخالف فيه حكم من أحكام الحق ، في المرتدين في شيء غير الولاية نفسها فقط ، فانظروا - رحمكم الله -كيف ثبتت الولاية لهذا السعيد في نفس الولاية ، وتغيرت أحكامه في جميع أحكام الظاهر كلها إلا نفس الولاية ، وإنما يحكم بحكم الخاص في الخاص نفسه ، ولا يحمل الخاص على العام ولا العام على الخاص .
فصل : فإن قال قائل : أليست الصلاة على الميت ولاية ، فكيف يجوز أن يتولى من لا يصلى عليه ؟ وكيف يجوز أن يترك الصلاة على من ثبتت ولايته ويتولى نفسه ؟