كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: السعيد والشقي وأحكامهما في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١١٢

فصل : قلنا : لأن الصلاة إنما تعبد الله بها المسلمين في السنة على أهل القبلة ، وحجرها في حكم الظاهر على أهل الشرك ، وثبت ذلك في السنة ، ولم يتعبد الله الناس بما استتر عنهم في شيء من الأمور، ولا في شيء من المعاني ، إلا إلى ما بلغهم إلى علمه ، فكما ثبتت الصلاة على أهل القبلة ممن ثبتت ولايته ومن لم تثبت ولايته في حكم الظاهر ، ولو كان المصلى عليه من أهل القبلة في سريرته مشركا في علم الله ، وعلم من علم منه ذلك ، فلا يزيل ذلك عن المسلمين حكم ما تعبدهم الله به من الصلاة على هذا الميت ، حتى يصح معهم ذلك ، أنه مشرك في حكم ما ظهر إليهم منه ، ولو علم ذلك من علمه منهم ، ما كان علم من علم ذلك منهم موضعا ، عمن لم يعلم ذلك منهم حكم ما تعبدهم الله به من أمر الصلاة على هذا الميت .

فقد ثبتت الصلاة في أحكام الظاهر لمن ثبتت له ، ولو كان في علم الله وعلم من علم ذلك من غير من تعبده الله بالصلاة على هذا الميت من الناس ، غير ذلك في حكم شركه ، إذا كان في حكم الظاهر ممن يلزم الصلاة عليه من أهل القبلة حتى يصح ذلك ، ولو ترك تارك الصلاة على أهل القبلة بغير عذر ولا وجه حق يذهب إليه ، ولا يعلم لعل ذلك الميت مشركا أو مرتدا في سريرته ، ولو كان ذلك الذي من أهل القبلة ليس من أهل الولاية في حكم الظاهر ، ولعله من أهل العداوة أو أهل الولاية عند الله ، أو عند من علم ذلك من العباد ، فلا يزيل الأحكام عن العباد فيما تعبد بعضهم فيه ببعض إلا لحجة لازمة ،و إنما هي أحكام تخص وتعم ، وليس للعباد في ذلك اختيار من أمورهم ، وكذلك قال الله - تبارك وتعالى - : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم )(1 ) ومن يعص الله ورسوله فيما أمرا به من قضائهما ، فقد ضل ضلالا مبينا .

١١٢ / ٢٩٣