باب: السعيد والشقي وأحكامهما في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١١٣وقال -تعالى- :( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة"( 2 ) ، يقول : ما كان لهم الخيرة فيما اختاره الله وقضاه لهم وعليهم ، فكذلك حكم الله -تبارك وتعالى - لا يحمل كله على معنى واحد ، ولا على أصل واحد ، ولا خاصه على عامه ، ولا عامه على خاصه ، وليس إلا التسليم لحكم الله وقضائه ، تبارك الله وتعالى في كل أمر قضاه ، وفي كل أمر أمر به أو نهى عنه ، لا مبدل لحكم الله ، ولا راد لقضائه ، ولا منازع لأمره تبارك وتعالى .
فصل : فهذا فيمن صحت سعادته أو أنه من أهل الجنة ، أو صح أنه مؤمن أو تقي ، فالمعنى فيه واحد ، والقول فيه واحد ، لأنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، ولا يكون سعيدا إلا مؤمن ، وليست الصحة بأنه مؤمن عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم بأثبت في الإيمان ممن صح أنه سعيد ، أو أنه من أهل الجنة ، لأن المعنى فيه واحد ، والقول فيه واحد ، إلا من خصه أو من غير الأسماء في شيء بعينه ، وكل ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مثل هذا ، فإنما هو معناه واحد ، والعلم به لازم ، والقيام على أهله بأحكام الحق في جميع الأمور لازم ، والقول فيه واحد ، والكلام يتسع في القول في القول في هذا في تبيانه ، والحجة عليه وفيه ومنه ، وقد مضى ما في بعضه كفاية إن شاء الله .