باب: السعيد والشقي وأحكامهما في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١١٤فصل : كذلك أحكام براءة الحقيقة ، من صح عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أهل النار ، أو أنه شقي فهو شقي وهو من أهل النار ، وكذلك ما صح عنه فيه من الأسماء ، فهو ثابت عليه اسمه في التسمية ، وهو يبرأ منه من علم منه ذلك ، وصح معه فيه براءة حقيقة لا شك في ذلك ، ولا يحكم فيه في أحكام الظاهر بما ظهر منه ، ولا يحكم عليه بأحكام غير مما نزل به من الأحداث والأحكام ، وهو بمنزلة غيره من الناس في أحكام الظاهر ، إلا الشهادة عليه بما صح فيه وعليه ، عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم بسماع من سمع ذلك عنه ، أو بصحة شهرة على ما وصفنا في أحكام الشهرة ، ممن يكون شهرة وكيف يكون شهرة ، ولا يجوز في ذلك الشهادة عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن الشهرة ولا على الشهرة في ذلك ، وكذلك لا يجوز في السعيد عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة ، ولا عن الشهرة عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يصح ذلك على من سمع ذلك ، عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو صح عنده عالم ذلك من طريق الشهرة ، لأن الشهادة على الشهرة ليست بمنزلة علم الشهرة ، ولو كانت الشهرة صحيحة مؤدية للعلم ، فإن الشهادة عليها وعنها فيما صح بها ومنها ومن طريقها ، إنما هو شاهد لا مقلد لعلم ما شهد به ، ولا يجوز التقليد في الدين إلا على ما جاءت به السنة ، من قبول شهادة الشهود فيما يجوز قبول قولهم فيه ، لا على التقليد لهم والتصديق لمقالاتهم بالحقيقة ، فيما شهدوا أنه كذلك .