كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: السعيد والشقي وأحكامهما في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١١٧

وإن نزل بمنزلة يجوز أن يكون فيها إماما ، جاز أن يؤتم به ويولى أمر الإمامة ، وينصر على الحق وتنفذ له أحكامه ، ويعان في الإسلام على حربه ، ويكون من صح عنده شقاؤه من أعوانه على الحق وحزبه ، وينفذ له الأحكام وتصلي خلفه الجماعات ، ويتولى له الأمانات ، إذا نزل بمنزلة يستحق ذلك في ص الظاهر ، وهو يعادي نفسه في ذلك ولا يشك فيه ، والقول في الشقي في أحكامه إلا الولاية لنفسه خاصة ، كالقول في السعيد في جميع ما مضى في أحكامه في أحكام الظاهر ، إلا البراءة من نفسه ، والعداوة لنفسه في حال الحدود ، والحقوق والشهادات والدعوى والأمانات ، والصلاة عليه إذا مات ، ثابتة في حكم ا الإسلام إذا نزل بتلك المنزلة في حال موته ، إذا كان على أحكام أهل القبلة بتلك المنزلة ، وفي المناكحة والموارثة منزلة ما هو عليه في حكم الظاهر وفي جميع الأحكام ، إلا ولاية نفسه ، فإنه لا يجوز أن يتولى نفسه على حال من الحال ، ولا يشك فيما قال النبي فيه صلوات الله عليه وسلامه .

فصل : فإن قال قائل : يكون أمينا لا يتولى وإماما لا يتولى وعالما لا يتولى ؟

قيل له : نعم يكون ذلك كذلك في أحكام الله - تبارك وتعالى - ، في خاص ذلك وعامه ، كما كان وليا لله لا تجوز ذبيحته ، ولا تجوز شهادته ولا تجوز مناكحته ، إذا نزل بتلك المنزلة كان كذلك إماما إذا نزل بمنزلة من يستحق ذلك في حكم الظاهر ، ولو كان عدوا لله في حكم الحقيقة ، لأن حكم الحقيقة لا يحكم به في حكم الظاهر ، وحكم الظاهر لا يحكم به في حكم الحقيقة ، هذان أصلان مختلفان وحكمان مختلفان ، لا يحمل أحدهما على الآخر ، فمن حمل أحدهما على الآخر فقد حكم بغير ما أنزل الله ، وخالف الحق والعدل وكان من الجاهلين .

١١٧ / ٢٩٣