باب: السعيد والشقي وأحكامهما في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١١٨والقول في أحكام الشقي في أحكام الظاهر له ومنه ، كالقول في أحكام السعيد في القول فيما صح منه في أحكام الظاهر ، والحجة في هذا كالحجة في ذلك ، وقد مضى القول في ذلك ، ولا حجة فيه ولا اختلاف ، والقول في هذا والكلام يتسع ويطول ، ويكفي العاقل في هذا بعض ما قد مضى إن شاء الله ، وبالله التوفيق .
فصل : ثم إن أحكام الحقيقة تنقسم على ضربين: ضرب منها في الأسماء المعينة ، وذلك مثل ما صح في كتاب الله -تبارك وتعالى- من شقاءامرأة نوح وامرأة لوط ، وإبليس وقارون وفرعون وهامان ، وأمثال هؤلاء بأسمائهم وأعيانهم ، كذلك ما صح عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد بعينه ، فهو مثل ما صح عن الله في كتابه ، لا فرق في صحة ذلك ولا علمه ، كذلك أحكام السعادة في السعداء ، مثل ما قد صح عن الله -تبارك وتعالى - في سعادة امرأة فرعون و مريم ابنة عمران ، وما صح في النبيين والمرسلين المسمين في كتاب الله ، وصحة ذلك فيهم بأسمائهم وأعيانهم ، فكل هذا من أحكام الحقيقة بسعادة هؤلاء ، ولا يجوز لمن علم ذلك من كتاب الله ، وصح معه ذلك من طريق العلم من كتاب الله بذلك ، بما لا يرتاب في ذلك أنه من قول الله - تبارك وتعالى- ، بأي وجه بلغ إليه علم ذلك من كتاب الله ، ولم يشك في ذلك ولم يرتب ، فعليه علم سعادة هؤلاء ، ولا يشك فيهم ، فإن صح معه في أحد من هؤلاء صحة سعادته في كتاب الله ، أو في علم الشهرة وصحة الأخبار معصية أو خطيئة أو ذلة أو سيئة ، فعليه أن يعادي لله تلك المعصية ويبغضها ، ولا يصوب خطيئتهم ولاسيئتهم ، ولا يجوز له الشك في ولايتهم ولا في سعادتهم ، من أجل ما صح منهم من خطيئة أو سيئة ، ولا يجوز تصويب ما صح فيهم من معصية الله ، من أجل ما صح من سعادتهم وتوبتهم .