باب: الوجوه الجامعة للولاية في الظاهر، ومعرفة من هو حجة في الرفيعة في الولاية وصفته
الجزء ١ · صفحة ١٢٣فصل : ولا تجب الولاية بالرفيعة إلا من أهل العلم والبصر بأحكام الولاية والبراءة ، والفقهاء بأحكام الولاية والبراءة ، لأنه لا يكون حجة في شيء من الأشياء على غيره ، إلا أهل العدل من أهل ذلك وأهل العلم به ، في جميع الأشياء من أحكام الحق ، ولا يكون العالم معنا عالما بأحكام الشيء حتى يكون عالما بأصوله ، فإذا كان كذلك وجب له العلم به ، ولو لم يكن واعيا لفروعه ، لأن العالم بالأصول مستوجب للعلم بالشيء الذي علم أصوله ، وما لم يعلم أصوله فلا يكون عالما به ، ولا يجوز هذا في أحكام الكتاب ولا في أحكام السنة ولا في الإجماع ، ولا في حجة العقل ، ومحال أن يكون عالما بالشيء جاهلا بأصله . وكما لم يكن المصلي عالما بالصلاة حتى يكون عالما بحدودها ، فإذا كان عالما بها كذلك ، لا يكون عالما بشيء مجمع عليه من فنون العلم حتى يكون عالما بأصوله ، ولا يكون عالما بفروعه بغير علم بالأصول ، ولا يقتضي أن يكون عالما بشيء مجمع فيه حتى يكون عالما بجميع الأصل الذي تم فيه الإجماع ، ولو علم ببعض الأصول في ذلك الفن من العلم لم يكن ذلك موجبا له أن يكون عالما به كله ، حتى يكون عالما بجميع الأصول من ذلك الفن في الدين والعلم .