باب: أحكام البراءة والشهرة ومعانيها وأحكامها والفرق في ذلك بين شهرة الحدث والدعوى للحدث
الجزء ١ · صفحة ١٣٥كذلك لو كانت الشهرة في بلد دون بلد ، فشهرت مع جميع أهل ذلك البلد إلا رجلا واحدا لم يبلغه علم ذلك ولم يصح ذلك معه ، ما كان علم غيره عليه حجة ولا له حجة ، وكذلك لو لم يعلم بذلك الذي قد شهر مع من شهر معه في بعض ما قد خصه علم الشهرة فيه ، مما قد تواترت به الأخبار فأدّته إليه من الأفاق والأمصار والفجاج والأقطار ، إلى بلده وأوطانه وموضعه ومكانه ، كان ذلك في عصره وزمانه ، أو في غيره من الأزمان مما لم يدرك وقته بعيان ، ولا أدركه في زمانه إنسان ، ولو كان ذلك في أيام الغرق والطوفان في عصر نوح -صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم -وهود، وعصر عاد وثمود وأصحاب الأيكة وأصحاب الأخدود ، أو عصر إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم -وعدو الله نمرود ، أو قبل ذلك من العصر والأزمان مثل عصر ادم -صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم - ، وعصر ولد الجان قبل أن يخلق الله آدم - عليه السلام - ، فكل من خصه علم شهرة من الشهر ، فأدت إِليه علم شيء من الخير في أي عصر وزمان ، وأي مصر ومكان ، وأي وقت وأوان ، فقد وجب عليه علم ذلك كما يجب عليه علم العيان ، وعلم ما قد وعته الأذنان ، وكل من لم يخصه علم شيء من الشهر ، ولو وجب علم ذلك على جميع الخلق والبشر ، وكل أنثى وكل ذكر ، من كل زمن وعصر ، في كل بلد وسعر ، وكل دار وقصر ، إلا ذلك الشخص وذلك الإنسان من ولد آدم أو من ولد الجان ، فغير مسئول عن علم غيره من العالمين ، ولا هوادة له في تقليد أحد من الخليقة ، في علم ذلك في شيء من الدين ، ولو كان ذلك الحدث في بلده وقراره ، وسكنه وداره ، وعصره ودهوه ، ويومه وشهره ،
فلا حجة عليه فيما لم يبلغ من ذلك علمه إليه ، ولا حجة له في اتباع العالمين لذلك على التقليد لهم ، كائنا من كانوا من الناس من المتقين الأخيار ، أو العلماء الأحبار ، ما خلا النبيين والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين .