باب: أحكام البراءة والشهرة ومعانيها وأحكامها والفرق في ذلك بين شهرة الحدث والدعوى للحدث
الجزء ١ · صفحة ١٣٦فصل : ولا يجوز قبول شهرة الدعوى ولو صحت عند من صحت عنده على وجه صحة الشهرة ، إذا كانت في الأصل شهرة دعوى ، ولو جهل القابل لها حكم شهرة الدعوى ، لأنه لا يجوز في الأحكام ولا في شيء من أحكام الإسلام قول المدعي ولا شهادة المدعي ، ولا يجوز قبول ذلك لحاكم ولا لجاهل ولا لعالم ، ولو جهل أصل ذلك ، فقبِلَه على ما قد صح منه ، فهو بقبول ذلك ظالم هالك ، ولا يسعه جهل ذلك ولا ركوبه بعلم ، ولا بجهل برأي ولا بدين ، لأن ذلك حكمه من أحكام الدين ، ومما قد جاء فيه الإجماع من المسلمين أنه لا يجوز قبول قول المدعي فيما يدعيه ، ولا شهادته على ما يدعيه ، فإذا ثبت أنه لا يجوز قبول قوله ، ولو سمعه السامع له بأذنيه وعاينه ، يدعي ذلك برأي عينه ، فأحرى وأجدر أن لا يقبل قوله فيما عنه شهر ، ولو كثر ذلك منه وظهر ، وتواتر به الخبر وانتشر ، وهذا مما لا نعلم فيه اختلافا ، ولا ينساغ في عقول أهل العلم غير هذا إن شاء الله .
فصل : ثم إن أحكام شهرة الأفعال من الأعمال الحادثة والمقال ، من جميع الشهر الصحيحة ، في جميع الأحوال ، لا تختلف أحكامها ، وإن اختلفت معانيها ، وهي أن يكون ذلك في الأصل صحيحا في علم الله ، وعلم من شُهِر عنه ذلك ومنه وعليه ، ويبلغ علم ذلك ويصح علمه عند من قد علمه وتأدى إليه ، وعلمه علم اليقين ، وارتفع عنه في ذلك الشك والريب ، كائنا ما كان ذلك من الأحداث ، فقد وجب عليه علم ذلك ووسعه ، وجاز له الحكم بذلك على حسب ما يجب عليه من علم ذلك .
وأما شهرة الدعوى فتنقسم على وجوه كلها باطل لا يجوز الحكم بها ، ولا العمل بها ، من ذلك أن يكون أصل الشهرة دعوى ممن قالها وجهلا ممن