كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: أحكام البراءة والشهرة ومعانيها وأحكامها والفرق في ذلك بين شهرة الحدث والدعوى للحدث

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

قبِلَها ، وكذبا على من ادُّعِيَت عليه وأضيفت إليه ، ثم تناقلتها الأخبار حتى قامت مقام شهرة الأحداث ، في الدار والآفاق والأقطار ، وكل ذلك باطل لا يجوز قبوله لمن قبله والعمل عليه ولا به ، ولو لم يعلم ذلك القابل له أنه كذلك ، وصح ذلك معه من تواتر الأخبار للكذب المزوّر ، على من ادعى عليه ولو كان شهرة ذلك ، جرت على أذنه من أخبار الأبرار والعلماء والأحبار ، والثقاة والأخيار لما قد نقله إليهم ، فالقابل لذلك والعامل به كافر هالك .

فصل : ومن ذلك أن يكون الحدث صحيحا ممن أحدثه ، والعمل الذي كان منه ، ثم يصح ذلك عند من صح عنده من طريق دعوى ، وممن هو نازل بمنزلة الدعوى ، فلا يجوز ذلك له ولا يسعه قبوله من طريق الدعوى ، ولو كان الحدث في الأصل غير دعوى إلا أنه صح معه هو من طريق الدعوى ، فسواء ذلك ، وهو بذلك بمنزلة الدعوى ، ولا يجوز له قبول ذلك ولا العمل به .

وكل نازل بمنزلة الخلاف في الدين ، في ذلك الأمر الذي يشهد به ويقوله في أمر الدين والدنيا ، ونازل بمنزلة اختصام في الدين لمن صح معه ذلك عنه ، فهو عنده بمنزلة الدعوى ، ولا يجوز قبول قوله عنده في دعواه عليه ، ولو كان الذي يدعيه عليه صحيحا في الأصل ، لأن جميع الخصوم مدعون .

وكل مدع لا يقبل قوله ولا شهادته ، وكل من لم يقبل قوله ولا شهادته ، فهو خصم فيما ادعاه وقاله ، فلا يجوز مثل ذلك منه من طريق الشهرة عنه ، وهذا الباب يتسع فيه القول ، ويطول فيه الوصف ، وقد مضى في هذا الكتاب من تفسير هذا الفصل وهذا الباب ، مما فيه كفاية من دعوى أهل الخلاف في الدين ، على أهل الاستقامة من المسلمين في صدر الأمة ، مما قد أجمع أهل الاستقامة من المسلمين ، على إبطال قولهم فيه ، وأنه ليس

١٣٧ / ٢٩٣