كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: أحكام البراءة والشهرة ومعانيها وأحكامها والفرق في ذلك بين شهرة الحدث والدعوى للحدث

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

بحجة على من لم يصح ذلك عنده ، إلا من أهل الخلاف له في الدين ، مما لم يصح باطلهم فيه بحكم اليقين ، على لسان رسول رب العالمين ، ولا في الكتاب المستبين ، غير أنه قد صحت حجة المدعى عليه في الدين ، بخلاف ما ادعاه عليه المدعون ، فكان قولهم في ذلك دعوى منهم ، مع من علم ذلك الحق من المدعى عليه ، ومن لم يعلم ذلك وكان قبول ذلك ممن ادعاه ، ولو شهد ذلك وظهر باطلا ، لا يجوز قبوله لأحد من العالمين ، إذ كانوا في الأصل مدعين في حكم دين اللّه رب العالمين ، ولو لم يعلم العالم بذلك من قولهم أنهم نازلون بمنزلة المدعين ، فلا يجوز قبول ذلك منهم لعالم ولا لجاهل من غير أن يصح في حكم اليقين باطلهم ، مع من علم ذلك منهم ، إلا أنهم في الأصل في علم اللّه ، وعلم أهل دينه المتقين ، خصما للدين وأهله ، في ذلك الأمر الذي ادعوه وقالوه ، على من كان في ظاهر الأمر محقا ج في حكم دين اللهّ ودين المسلمين . كذلك كل نازل بهذه المنزلة في حكم الدين ، فقوله باطل وهو من المدعين ، ولو كان المدعى عليه من المبطلين في الدين ، في غير هذه الدعوى من المدعين ، فلا يجوز قبول المدعى عليه كائنا من كان من المدعين ، لأن أحكام الله - تبارك وتعالى - لا تختلف في العالمين ، وما لم يجز في حكم دين اللّه من قبل طريق الأحكام في المحقين ، لم يجز في المبطلين ، وما جاز في المبطلين جاز في المحقين من طريق الأحكام في الدين .

١٣٨ / ٢٩٣