كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: أحكام البراءة والشهرة ومعانيها وأحكامها والفرق في ذلك بين شهرة الحدث والدعوى للحدث

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

فصل : ولو أن مبطلا في الدين ادعى على مبطل في الدين دعوى من جميع الدعاوى ، وهو في علم اللّه صادق ، غير أنه في حكم الدين من المدعين ، لم يجز قبول قوله لعالم ولا لجاهل ، إلا لمن علم كعلمه ، من جميع وجوه الدعاوى ، في ذات الدين والدنيا ، على ذلك أجمع أهل القبلة ، وجاءت بذلك السنة وصحيح التأويل ، وإنما خالف أهل الضعف والعمى ذلك من طريق خطأ التأويل ، لأنه من المحال أن يكون أحد لا يجوز قوله ولا شهادته في أمر ، وهو يعاين ويسمع ويقبل من تظاهر خبره ذلك .

فصل : وإذا كانت الشهرة في الأصل في دين الله وفي علم الله وفي حكم دينه شهرة دعوى ، لم يجز قبولها والعمل بها ، جهلها الجاهل لها أو علمها ، وهي باطل لا يجوز ، ولا حجة لمن قبلها بجهله ولا بعلمه ، علم الأصل الذي يكون به دعوى ، أو جهله ، فذلك كله سواء ، والقول فيه واحد ، وإذا كانت الشهرة شهرة حق في أصل دين الله ، وفي حكم دين الله ، ولم يكن باطلا ولا دعوى ، ولا من أهل الدعوى ، فلا يسع جهل العمل بها ، ولا جهل قبولها من قامت عليه الحجة بها ، ولوكان ذلك إنما صح من حيث يرى أنه دعوى وأنه لا يقبل ممن جاء به ، وممن شهد به وقال به وشهِرَ عنه.

١٣٩ / ٢٩٣