كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: أحكام البراءة والشهرة ومعانيها وأحكامها والفرق في ذلك بين شهرة الحدث والدعوى للحدث

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

فصل : ولو نشأ ناشىء في العراق أو في غيره من الأمصار ، فتظاهرت منه الأخبار من جميع أهل المصر أن عليا بن أبي طالب قتل أهل النهروان على الحق ، وأنهم مبطلون في محاربته وفي اعتزاله ، ولم تبلغه الأخبار في أصل ما يحاربوا عليه ، ولا على أصل ما اعتزلوا عنه فيه ، إلا أنه شُهِر هذا في جميع أهل المصر ، وأن عليا هو المحق في قتل أهل النهروان وهم المبطلون ، فقَبِلَ هذه الشهادة وبرىء من أهل النهروان على هذه الشهرة ، كان عندنا بذلك قابلا لما لا يجوز له قبوله ، وهالكا بذلك ، ولو لم يعلم غير ذلك ، وظن أن ذلك جائز له ، إذ قد أجمع على ذلك جميع من سمعه ولم يسمع لما سمعه من ذلك مغيرا ولا منكرا ما وسعه ذلك ، ولا كان ذلك له حجة ، لأن أصل الحكم فيما قضت به الشهرة ، وقامت به الحجة من إجماع أهل الحق وهم الأمة ، أن علي بن أبي طالب حاد عن سبيل ما كان عليه من حجة الله ، وأن أهل النهروان ثبتوا على الأصل الذي كان عليه وتقدم عليه وحارب عليه ، وسُفِكت عليه دماء المسلمين ، وأهل الحق والمجمع على ولايتهم وحقهم ، ومن كان على سبيل الحجة في ظاهر أمره فهو المحق في ظاهر أمره ، ولو كان مبطلا في سريرته ، ومن حاد عن سبيل الحجة كان مبطلا في حكمه ، إذا حكمت عليه الحجة بذلك أو فارقته على ذلك ، أو قتلته على ذلك أو حاربته

١٤٠ / ٢٩٣