كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: أحكام البراءة والشهرة ومعانيها وأحكامها والفرق في ذلك بين شهرة الحدث والدعوى للحدث

الجزء ١ · صفحة ١٤١

على ذلك ، فكل ذلك مما يقيم عليه الحجة ومما يثبت عليه النكير ، لأن إظهار النكير حجة وتركه حجة ، وقد أظهرت الحجة علي بن أبي طالب بالنكير بمفارقتهم له ، واعتزالهم عنه ، ومحاربتهم له ، إذ أراد حربهم على ذلك ، وبالواحدة من ذلك تقوم عليه الحجة ، ولو كان محقا واحتمل حقه وباطله ، فإنكار الحجة عليه مزيل لعذره ، موجب لضلاله وكفره ، موجب لحق المنكر عليه إذا أنكر عليه ما هو له في حكم الظاهر أن ينكره عليه ، ولو كان إنكاره ذلك عليه باطلا في السريرة ، ولو علم بذاك من علم ، أن ذلك كان باطلا ، فإن ذلك عليه أن يحكم به في السريرة ، ولا يجوز له أن يشي به في حكم العلانية ، فإن دعا ذلك على الحجة كان مبطلا على الحجة ، ولا يقبل منه ذلك أبدا ، كان المدعي لذلك مائة ألف ألف وواحد ، ولو شهدوا بذلك قطعا ، وسمع ذلك من سمع سماعا ، كان ذلك باطلا في الحكم ، ولم يجزله أن يقبل منهم ذلك ، ولو جهل حكم قبول ذلك ورده وجهل حكم الحجة من الدعوى ، وكذلك الشهرة بذلك خارجة على حكم الشهادة والسماع ، ولا ينتفع بكثرة عدد المدعين ، والواحد منهم والألف سواء ، فلا تقبل دعواه ولا تجوز شهادته ، كائنا ما كان ، وكائنا من كان ، وكلما كثر ذلك منه أو من القائلين كقوله والراوين لقوله ، والشاهدين على قوله أو على مثل قوله ، فكل ذلك سواء ، ولا ثبوت لقول مدع في دعواه بوجه من الوجوه ، ولا في معنى من المعاني ، والمحق عند اللّه هو المحق عنده في علمه ، ولا يكلف العباد علمه في عباده ، ولا يوسع لهم بحكم علمه في عباده ، وأن يتعاطوا في عباده حكم علمه وهذا من المحال .

١٤١ / ٢٩٣