باب: أحكام البراءة والشهرة ومعانيها وأحكامها والفرق في ذلك بين شهرة الحدث والدعوى للحدث
الجزء ١ · صفحة ١٤٢فصل : والمحق في حكم دين اللّه وعند اللهّ ، هو المحق في حكم دين اللّه ، بما قامت به الحجة في دين اللهّ له أنه محق ، وكذلك من قامت عليه الحجة في حكم دين اللّه أنه مبطل ، فهو مبطل لا يتحول إلى حكم الحق إلا عند من علم كذب الحجة التي قامت عليه ، ولن يكون محقا أبدا بتكذيب الحجة في ظاهر الأمر ، الذي قد حكم لها الحق بالحجة ، هذا من المحال والكذب والضلال .
فلا بد من أحد أمرين في أمر علي بن أبي طالب وأهل النهروان ، في علم اللّه - تبارك وتعالى - ، ولسنا نتعاطى ذلك ، ولن نقول بالحكم فيه أنه إن كان علي بن أبي طالب هو المحق فيما دخل فيه ، مما حاد فيه عن سبيل ما اجتمع عليه هو والمسلمون ، مما يحتمل له في ذلك مخرج من مخارج الحق في سريرته ، ولم نعلم بذلك المنكرين عليه ، مما توسع به من العذر ، فليس له أن يقيم على ما يكون به مبطلا ، بعد إقامة الحجة عليه ، ولا حجة لمبطل في حكم الحق على من أنكر عليه باطله ، لما خصه هو علم من ذلك ، فهو المبطل على حال في حكم الحق في السريرة والعلانية ، ولا تنفعه سريرته عند إبطال حكمها بالقيام من المنكرين عليه لضدها ، فالحجة حجة على كل حال ، وقبولها هو الحجة وتصويبها هو الحجة ، وإما أن يكون علي بن أبي طالب مبطلا في سريرته وعلانيته في مفارقة سبيل الحجة ، فالقول واحد والحجة عليه أثبت ، والحجة القائمة عليه هي الحجة وليس عليها حجة ، ولا يجوز قبول من ادعى غير ذلك ،ولا يصح ذلك أبدا بقول ولا شهادة قلّ أو كثر ، ولا حجة لمن قبل ذلك من قابله .