باب: أحكام البراءة والشهرة ومعانيها وأحكامها والفرق في ذلك بين شهرة الحدث والدعوى للحدث
الجزء ١ · صفحة ١٤٣فصل : وإما أن يكون علي بن أبي طالب محقا فيما دخل فيه ، مما يحتمل فيه حق ، ما دخل فيه عند من عرف ذلك منه ، والمنكرون عليه عالمون بعذره ، خائنون لله في قطع حجته ، وهم يعلمون ثبوتها ووجوبها في أحكام السريرة له ، وخانوا الله في ذلك ، وقاموا بالحجة في موضعها ، وهم يعلمون باطل ما قاموا به ، فيكون علي بن أبي طالب في حكم السريرة عند اللهّ محقا ، وعند الحجة التي قامت عليه بذلك محقا ، وعند من صدق الحجة ، وحكم بأحكام الحجة ، وأثبت أحكام الحجة مبطلا ، ومن ضادّ الحجة وحكم بإبطالها أوعاداها ، أو قبل من المدعين عليها أو فيها غير ما قامت لها به الحجة في الدين كان مبطلا ، كائنا من كان وكائنا ما كان ، إلا من علم باطل الحجة وحق المحجوج ، فعليه أن يحكم بذلك للهّ في سريرته ، ولا يظهر ذلك في علانيته ، فمتى أظهر ذلك كان مدعيا في حكم دين اللّه عند جميع من تعبده اللّه بدينه ، كائنا من كان وكائنا ما كان ، إذا كان مدعيا في أصل دين اللّه ، في تعبد اللّه به عباده في الحجة وللحجة .
فصل : وكل حجة لله في دينه نزلت بمنزلة الحجة في وقت ما يكون فيه حجة ، وهي حجة في موضعها لله في دينه ، وعلى جميع من تعبده اللّه من عباده بدينه ذلك وشريعة دينه ذلك ، ولا تتحول إلى غير ذلك عند من أدركها أو لم يدركها ، عرفها أو جهلها ، فليس له أبدا مخالفة حجة الله بعلم ولا بجهل ، برأي ولا بدين ، ولن تتحول أحكام الشهرة بثبوت الحجة في أمر من الأمور إلى إبطال حكم الشهرة فيه ولا إبطاله ومحال ذلك ، ولن يجوز أن تجري عليه أحكام السريرة ، أو يضاد أحكام السريرة ولا أحكام الشهادة على إبطاله في حكم صحته .