كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: أحكام البراءة والشهرة ومعانيها وأحكامها والفرق في ذلك بين شهرة الحدث والدعوى للحدث

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

كذلك القول في عثمان بن عفان وطلحة والزبير ومعاوية بن أي سفيان ، القول فيهم واحد ، وفيما قضت لهم الشهرة وعليهم ، وما قامت به الحجة لهم وعليهم في حكم دين الله ، وأجمع على ذلك حجة اللهّ فلن يتحول ذلك إلى غيره ، ولو أجمع أهل مصر أو أمصار على خلاف ذلك ، ولم يعلم من صح معه ذلك الإجماع غير ذلك ، ولن يجوز حكم الشهرة على الدعوى ولا بالدعوى ولا من المدعين بما تكون الشهرة نازلة بمنزلة الدعوى ، أو دعوى على أهل الحق فيما قامت به حجتهم على خصمهم ولو سلف ذلك فيما مضى من حكمهم .

فكل شهرة جرت تخرج مخرج الدعوى ، فأصبحت دعوى كفر أحد أو إيمانه ، على سبيل ما يخرج في أحكام دين الله مخرج الدعوى ، فليس لأحد قبولها ولا العمل بها ، من جميع من جرت ومن جميع من شهرت ، والقابل لها والعامل بها هالك بذلك ، جهل ذلك أو علمه ، ولا يسعه جهل قبول الباطل في ولاية ولا براءة ، فالحجة التامة في حكم الظاهر الثابتة على سبيل النبي صلى الله عليه وسلم وسبيل أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضي اللهّ عنهما- ، هم قتلة عثمان بن عفان يوم الدار ومحاربو طلحة والزبير يوم الجمل ، ومحاربو معاوية بن أبي سفيان وحزبه أيام صفين ، ومحاربو علي بن أبي طالب يوم النهروان ، فجميع من مضى على هذا السبيل ، ولم يغير ذلك السبيل ولم يبدله ولم يزغ عنه بقول أو عمل ، أو رأي أو دين أو محاربة أو مسالمة إلى يوم القيامة ، فهو الحجة التامة القائمة للهّ بالحق والقسط والعدل ، وكل من خالف أهل هذا السبيل مذ خلق اللهّ - تبارك وتعالى - السماوات والأرض إلى يوم القيامة ، برأي أو بدين ، بقول أو عمل ، في محاربة أو مسالمة ، فهو مدع محجوج لا حجة منه ولا له في دين اللّه ، على حجة الله التامة إلا فيما خصه من حكم المخصوصات دون حكم جملة العام .

١٤٤ / ٢٩٣