كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: أحكام البراءة والشهرة ومعانيها وأحكامها والفرق في ذلك بين شهرة الحدث والدعوى للحدث

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

فصل : فكل خارج أو قاعد أو محارب أو مسالم ، أو إمام أو حاكم أو ضعيف أو عالم ، صحت له الاستقامة على سبيل حجة اللّه في أرضه على عباده ، فهو الحجة التامة فيما جعل اللهّ له من ذلك في دينه ، وكل مخالف للحجة فهو محجوج مقطوع العذر في حكم الظاهر فيما تعبد اللهّ به عباده إلى يوم القيامة ، فالحجة الماضية هي حجة باقية ليس لمن جهلها أو علمها مخالفتها ، ولا التقدم بين يديها بنقضها ، ولا بمخالفتها ولا إبطال ما أوجب اللهّ لأهلها من حقها في دينه ، علم ذلك المتعبد بذلك أو جهله ، إذا خصه حكم مخصوصها أو عمه حكم معمومها .

فصل : فلو نشأ ناشىء يقدم من أرض اليمن ، فوجد إجماع الكلمة من أهل العلم والخاصة والعامة ج على أن هارون بن اليمان هو المحق ، وأن محبوب بن الرحيل هو المبطل فيما اختلفا فيه في الدين ، وظهر من اختلافهما في الدين ، ووقف هو على ما اختلفا فيه أو لم يقف ، غير أنه وجد تأكيد الكلمة ، وتظاهر الشهرة من الخاصة والعامة على هذا ، فبرىء من محبوب بن الرحيل على هذا ، كان بذلك هالكا ، ولم يسعه جهل ذلك ولو لم يعلم أن ذلك باطل ، ولا أن تلك الشهرة شهرة دعوى من مدعيها في الإسلام وعلى أهل الإسلام ، ولو لم نسمع قط من ينكر ما سمعه من تأكيد الكلمة في زمانه ، من أهل مصره وعصره ، فلا يسعه ذلك ، وهو هالك بذلك ، ولو لم يكن له عند اللهّ -تبارك وتعالى - ذنب إلا براءته من محبوب بن الرحيل -رحمه اللّه - صلى هذا .

فصل : وكذلك لو نشأ ناشىء بخراسان أو غيرها من أرض الخوارج ، فوجد تأكيد الكلمة من أهل مصره وعصوه على تصويب نافع بن الأزرق وحزبه ، وعلى إبطال أمر عبداللّه بن إباض وحزبه ، ولم يعلم غير ذلك ولا سمع لذلك مغيرا ولا دافعا ولا منكرا ، فيرى من عبداللهّ بن إباض على هذا السبيل ، كان هالكا ، ووقف على ما اختلف فيه نافع بن الأزرق و عبداللّه بن إباض ، أو لم يقف على الحكم في ذلك ، أو جهله .

١٤٥ / ٢٩٣