باب: أحكام البراءة والشهرة ومعانيها وأحكامها والفرق في ذلك بين شهرة الحدث والدعوى للحدث
الجزء ١ · صفحة ١٤٦كذلك كل مخالف لإمام من أئمة المسلمين في الدين ، اتبعه على ذلك من اتبعه ، فشهدوا له بالصواب ، وعلى إمام المسلمين المحق بالباطل ، فقبل ذلك قابل من عالم بذلك أو جاهل ، وبرىء من المحق بذلك ، فهو هالك ، وكل هذا الباب يجري مجرى شهرة الدعوة ، وهذا الباب يطول وصفه ، وقد مضى منه ما في بعضه كفاية ، مجملا ومفسرا إن شاء اللّه .
فصل : ومن شهرة الدعوى أن يكون الحدث في الأصل حق ممن أحدثه وهو كفر مما يكفر به محدثه من الإنكار ، فما دون ذلك من أحداث أهل الإقرار من ارتكاب الكبائر والإصرار على الصغائر ، فيتعلم ذلك منه من علمه من الخواص والعوام ، أو الضعاف أو الأعلام ، فيبرؤون منه على ما قد علموا منه من حدثه الخاص لهم علمه ، دون أن يشهر حدثه عند من شهر عنده براءتهم منه ، وإنما بلغ إليه شهرة براءة المتبرئين منه على حدثه الذي قد أحدثه في علمهم ، فلو شهرت البراءة منه من جميع أهل الأمصار ، من أهل الإقرار والإنكار والأبرار والفجار والضعاف من أهل الاستقامة والأخيار ، ما كانت تلك الشهرة بموجبة على من علمها البراءة من هذا المتبرأ منه ، ولا بموجبة له البراءة منه ، فإن برىء منه على هذا متبرىء ، وقبل هذه الشهرة وحكم بها ، كان هالكا مقطوع العذر إلا أن يتوب .