كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: أحكام البراءة والشهرة ومعانيها وأحكامها والفرق في ذلك بين شهرة الحدث والدعوى للحدث

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

فشهرة الخلع من الخالعين والبراءة من المتبرئين ، لا توجب علم كفر المتبرأ منه ، ولا تجيز للعالم بتلك الشهرة البراءة منه ، وتكون البراءة منه على هذا تقليدا للمتبرئين منه ، قلوا أو كثروا ، من واحد أو مائة ألف أو يزيدون ، إلى ما لا غاية له ولا نهاية ، كائنا من كانوا وكائنا ما كانوا . كذلك لو برىء منه على حدثه ذلك ، الذي لم يصح مع العالم بالبراءة منه من المتبرئين ، مائة ألف فقيه أو يزيدون ، مثل أبي بكر وعمر من ألصحابة -رضي اللّه عنهم -، ومثل موسى بن علي ومحمد بن محبوب -رحمة الله عليهما- من العلماء ، ما جاز له ولا وسعه أن يبرأ منه كبراءة المتبرىء منه من غير علم منه بحدثه ، ولا بموجب علم حدثه من معاينة لحدثه ، أو سماع منه لحدثه أو شهرة تصح حدثه ، أو شهادة توجب الحكم بصحة حدثه ، فإن برىء منه متبرىء على هذا ، كان هالكا إلا أن يتوب .

١٤٧ / ٢٩٣