كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: أحكام البراءة والشهرة ومعانيها وأحكامها والفرق في ذلك بين شهرة الحدث والدعوى للحدث

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

وهذا هو حكم براءة التقليد إذا برىء كبراءة المتبرىء ، وشهد كشهادة الشاهدين ، ولا يجوز التقليد ولا يحل في الدين إلا لأنبياء اللهّ ورسله - صلوات اللهّ عليهم - ، فيما يجوز فيه التقليد لهم من المحكم غير المتشابه ، والناسخ غير المنسوخ ، مما لا يجري على وجه الغلط منهم ، ولا مما يلقيه الشيطان على ألسنتهم ، فإنه قل! قال اللهّ -تبارك وتعالى -: ( وَمَا أرْسَلْناَ من قَبْلِكَ مِن رَّسُولَِ وَلا نِبي إلّا إذَا تمنى ألْقَى الشيْطَانُ فِي أمْنِيَّتهٍ فينْسَخُ اللّهُ مَا يلقِيِ الشَّيْطَانُ ثُمَ يحكِم اللّه آيَاتِهِ وَاللّه عَليمٌ حَكِيمُ ليجعل مَا يلُتقِي الشيطان فتنةً للّذِينَ فِي قلوُبهِم مرَض وَالْقَاسَيةِ قلوبهم وَإنَ الظَاِلمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيد ويعلمَ الّذينَ أوتوُا- العِلمَ أنَه الْحَقً من ربكَ فَيُؤَمِنوا بِه فَتُخِبت لَه قلوُبهُمْ وَإن اللّهَ لهادِ الَذِّين آمَنواِ إلىَ صِراطٍ مستقيمٍ )(1 ). ونحن على تصديق قول اللهّ من الشاهدين ولو كره الكافرون والمنافقون ، وتأول في ذلك المتأولون ، فنحن نؤمن بهذا من قول اللهّ - تبارك وتعالى - أنه كذلك ، وأن ذلك لا يجوز أن يقتدى به من الأنبياء والرسل ، وأن ذلك فتنة لمن اقتدى به وقَبِلَه ، وأن اللهّ ناسخ لذلك كما قد وعد -تبارك وتعالى - ، وليعلم الذين أوتوا العلم أن ذلك الحق على ما قد ابتلى اللهّ به خلقه وعباده ، فيؤمنوا بذلك فتخبت له قلوبهم ولا ينكرونه ، ولا يتأولونه على غير تأويل الحق ، وإن اللهّ لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ، في جميع ما اختلف فيه المختلفون ، وفي جميع ما افتتن به المفتونون .

١٤٨ / ٢٩٣