باب: أحكام الحقيقة وأحكام ولاية الحقيقة
الجزء ١ · صفحة ١٥فصل : فإن قال قائل : فيسع جهل معرفة إبليس عدو الله ، وفرعون وهامان وقارون ، وامرأة نوح وامرأة لوط ، وأبي لهب وأمثالهم ، ممن قد نزل بأخبارهم الكتاب ، وصح كفرهم بالحقيقة وشقوتهم ، وكذلك يسع جهل معرفة أبينا آدم صلى الله عليه وسلم ، وأبينا نوح ، وأبينا إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، ويعقوب وموسى وهارون وعيسى والنبيين ، والرسل والصالحين الذين نزل بهم وبأخبارهم الكتاب ، على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت ذلك عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويجوز أن يقال إن ذلك يسع جهله ؟
قلنا له : نعم يجوز أن يقال إنه يسع جهلهم إلى أن يبلغ خبرهم من بلغ إليه ذلك ، أو خبر أحد منهم ، فإذا صح ذلك مع من بلغ إليه علم ذلك ، لم يسعه جهل ذلك ، ولا الشك فيه ، ولا الريب ، كما قد وصفنا وبينا ، وما لم يمتحن بذلك ويبلغ إليه علم ذلك ، فهو سالم بجهل ذلك ، وغير مسؤول عن ذلك أبدا ، حتى يبلغه علم ذلك .
فإن قال قائل : أفليس قد قيل : إنه لا يسع جهل ما جاء في كتاب الله ، وقد جاء هذا في كتاب الله ، فكيف قلتم يسع جهل ذلك ، وقلتم : إنه لا يسع جهل ما جاء في كتاب الله ، فكيف اختلف القول في هذا ؟