باب: أحكام الحقيقة وأحكام ولاية الحقيقة
الجزء ١ · صفحة ١٦قلنا له : إنما قيل لا يسع جهل ما جاء في كتاب الله من أحكام الشريعة ، والأمر والنهي والحلال والحرام ، فلا يسع جهل ذلك حتى يضع الجاهل اللازم من ذلك لازما ، أو يركب منه محرما قد لزمه أداء ذلك اللازم ، ولزمه الانتهاء عن تلك المحارم ، وإلا فقد كان واسعا له جهل جميع ذلك ، ما لم يضيع فريضة لزمته ، أو يركب محرما أبدا ، لا غاية له قي جهل ذلك ، أو تقوم عليه الحجة بمعرفة ذلك بوجه من الوجوه ، التي تقوم بها الحجة عليه من معرفة ذلك ، فهذا في كل ما يكون الحكم فيه أنه من أحكام الشريعة ، ومن أحكام الأمر والنهي ، والذي يعتبر العباد به متعبدون .
وأما الحكم في هؤلاء أن معوفتهم ليس من طريق معرفة الشريعة ، لأنما يقع الحكم في معرفتهم ، حكم الأخبار وصحة الأخبار ، فالعلم بالأخبار واسع أبدا ، ما لم يصح مع أحد خبر من لا يشك فيه ، وغير متعبد في صحة الأخبار أحد ، ما لم يصح معه الخبر ، وإنما متعبد فيه ، إذا صح معه أن يصدقه ويشهد على صحته ، وينفذ لله حكم الشهادة عليه ، وإلا فليس لذلك غاية يلزمه فيه عمل ولا قول ، بمنزلة الصلاة والزكاة والحج ، وغير ذلك من الفرائض . ومما يخرج فيه الأحكام من أحكام الشريعة ، فكل ما خرج فيه القول ، من أحكام الأخبار لم يصح فيه القول إلا من طريق الشهرة ، لا من طريق الفتيا ، إلا أن تقوم الحجة بمعرفة الكتاب ، فإذا قامت الحجة بمعرفة الكتاب ، صح منه جميع ها صح فيه من حكم الشريعة ، وخبر ووعد ووعيد وأمثال ، وجميع ذلك من صحة الكتاب ، ولا يسع الشك في جميع ذلك من الكتاب .