باب: أحكام البراءة والشهرة ومعانيها وأحكامها والفرق في ذلك بين شهرة الحدث والدعوى للحدث
الجزء ١ · صفحة ١٥٠ومما تصح به الشهرة لكفره وبغيه ، فإن جاءت الشهرة بالاختلاف من أهل العلم ، من أهل الاستقامة فيه بالاختلاف ، ولم يجتمع على تلك الكلمة من المسلمين واختلفوا كان ذلك مما يزيل حكم الإجماع على صحة كفره وبغيه وفسقه ونفاقه ، وإذا صحت الشهرة من الأعلام والعلماء من أهل الاستقامة والإسلام بالشهادة والحكم ، على أحد من الناس بعينه بالكفر ، أو الفسق أو النفاق أو البغي ، كان ذلك مصحا لكفره ونفاقه ، ووجب علم ذلك على من علمه ، ووجبت البراءة بذلك ، ولو لم يصح حدثه الذي أكفره وأوجب عليه البغي ، لأن الحكم من العلماء حجة ، إذا أجمعوا على ذلك ولم يختلفوا ، وليس هذا بتقليد ، وإنما يخرج هذا مخرج الشهادة ، فقد شهرت صحة الشهادة عليه من الأعلام بكفره وبغيه ونفاقه وفسقه ، وهم الحجة في ذلك ، ولو شهدوا به ، وسمع ذلك منهم كانوا حجة بذلك ، وكذلك شهرة ذلك عنهم إذا صحت ، تقوم مقام الشهادة وسماع الشهادة ، لأن ذلك إجماع منهم على الحكم في الأحداث وهم الحجة .
فصل : وإذا لم يصح الحدث الذي عليه حكموا به بالغِي والكفر والنفاق ، وصح الإجماع بغير مناكرة ، على الحكم عليه بالبغي في حدثه ، كان ذلك حجة من الإجماع من المسلمين ، وإن اختلفوا كان ذلك مزيلا لعلم الإجماع وصحة الشهرة ، وكانت الجماعة من المسلمين في اختلافهم في ذلك الحدث المحكوم عليه والمختلف فيه ، محقين جميعا وفي الولاية ، ولا يكون ذلك من الجماعة والعلماء اختلافا في الدين ، وإنما ذلك اختلاف في الدعاوى إذا كانوا في ظاهر الأمر محقين جميعا في سائر الأحكام ، فيما اختلفوا فيه من حق هذا المحدث وباطله ، لأنهم أهل حق ، وتتكافأ شهادتهم فيما تكون فيه متكافئة في الشهادات ، ويكونون جميعا محقين عند من علم اختلافهم في الشهادة ، ولم يعلم الحدث الذي عليه ، وفيه اختلفوا ولا يصح معه ذلك .