كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: أحكام البراءة والشهرة ومعانيها وأحكامها والفرق في ذلك بين شهرة الحدث والدعوى للحدث

الجزء ١ · صفحة ١٥١

فصل : ولو كان أحد الفريقين المختلفين قد أبطل في الدين بغير هذا الوجه قبل ذلك ، وكان خصما للمسلمين في الدين ، أو منخلعا عن الدين بوجه من الوجوه ، وعلم بذلك من علم اختلافهم ، إلا أنه جهل مخالفة من

خالف من الفريقين ، وانخلاع من انخلع من الفريقين بجهله ، ولم يعلم الحدث المختلف فيه من الفريقين ، كانت الحجة حجة المحقين من المختلفين ، ولا حجة لمخلوع ولا لمخالف في الدين بوجه من الوجوه ، على محق في الدين ، ولا فيما قام به من الشهادة والحكم في الأحداث ولا في الدين ، ولو كان المحق في حكم الظاهر خائنا للهّ في سريرته ، وشاهدا بالزور على من شهد عليه وحكم عليه ، فالإجماع من المحقين على الحكم بالحق الظاهر فيما يحتمل فيه صوابهم حجة ، والمدعى عليهم من خصمائهم في الدين زائل الحجة ، ولا حجة له ولا منه ، ولو كان هو المحق في سريرته ، فهو المدعي في علانيته ، وإذا اختلف في ألحكم في الحدث والنكير على المحدث ، العلماء المحقون والعلماء المبطلون المدعون على المحقين ، ولم يعلم من علم منهم ذلك أصل الحدث الذي اختلفوا فيه ، فالحجة هم العلماء المحقون ، والحكم ما أجمعوا عليه وحكموا به ، وأثبتوه حكما على المحدث . وإذا اختلفوا كان ذلك اختلافا ، وزال عمن علم ذلك من اختلافهم حكم الإجماع ، وكان مختلفا فيه ، ولن يصح في ذلك على الاختلاف كفر المختلف فيه ولا بغيه ، إلا عند من خصه علم حدث المحدث ، أو علم صواب أحد الفريقين وخطا الآخر ، و إلا فليس يصح بذلك حكم كفر المحدث لاختلاف العلماء في حكم حدثه .

١٥١ / ٢٩٣