كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: أحكام البراءة والشهرة ومعانيها وأحكامها والفرق في ذلك بين شهرة الحدث والدعوى للحدث

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

فصل : وإنما يكون الاختلاف من العلماء مزيلا لأحكام الشهرة ، إذا لم يصح الحدث الذي لا مخرج لمحدثه من الباطل ولا من الكفر ، أو إذا صح الحدث من المحدث ، وهو مما يحتمل الحق والباطل ، فإذا احتمل الحدث الحق والباطل ، فاختلف في حكمه العلماء ، ولم يتفقوا على صوابه ولا خطئه ، بطل حكم الإجماع فيه ، وزالت صحة الكفر والبغي بحكم العلماء ، ولم يكن ذلك موجبا للشهرة لأن أحكام الشهرة ما لا يختلف فيه ، وكان الحكم فيه بالمخصوص ممن خصه علم الحدث أو علم صدق المختلفين .

وإذا لم يصح الحدث أو صح الحدث مما يمكن ، فهذا حكمه ، والكل فيه مخصوص بعلمه ، ولا تقوم بصحة شهرة حكم أحد الفريقين من العلماء بكفره وبغيه ، حجة لمن بلغه ذلك ولا عليه ، وليس الحكم فيه إلا بمخصوص علمه ، كائنا من كان من أهل العصر والزمان ، وممن حدث بعد ذلك في جميع ا لأزمان .

فصل : وإذا لم يصح الحدث ، أو صح محتملا للحق والباطل والخطأ والصواب ، فاختلف في ذلك علماء المسلمين وضعافهم ، فصح الإجماع من العلماء على بغيه أو كفره بحدثه ، الذي لم يصح مع من صح معه الإجماع من العلماء على كفره ، وحكمهم عليه بذلك ، وصح من ضعاف المسلمين خلاف ذلك ، كان الضعفاء مدعين على العلماء لأن العلماء هم الحجة في الأحكام فيما يحدث من أحكام الإسلام .

فصل : ولو اختلف أهل الخلاف وضعفاء المسلمين الذين لا يكونون حجة في الدين والحدث ، مما يحتمل الحق والباطل أو مجهوله ، فلا يصح بإجماع العوام والضعفاء من المسلمين في ذلك حكم ، ولا يكون اختلافهم اختلافا ، والحدث بحاله مع من بلغ إليه علم الحدث محتملا للحق والباطل والخطأ والصواب ، كان هو الحاكم فيه لما يلزمه ، ومسئولا فيه عما علمه ، وليس حكم الضعفاء والعوام مما يثبت الأحكام إذا كان الحدث محتملا للحق والباطل ، ولم يصح مع من صح معه الإجماع .

١٥٢ / ٢٩٣