باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٦٠وكانت له سلامة في الوقوف ، فلا يلزمه خروج في طلب علم مثل هذا ، لأنه ليس من الفرائض الفائتة عن وقتها ، ولا متعلقة في ماله ولا في بدنه ، وإنما عليه اعتقاد السؤال ليصل إلى الشهادة بهذه الأحداث ، التي قد لزمته فيما لزمه من علم ذلك ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، أنه إنما يكون هالكا بشكه في ذلك ، إذا كان في حكم الاستحلال ، أو بولايته للمحدث ، أو ببراءته من العلماء إذا برئوا من المحدث ، أو يقف عنهم إذا برئوا من المحدث في حينه . فأما ولايته للمحدث على غير اعتقاد براءة الشريطة ، فلا نعلم في هلاكه اختلافا ، وكذلك إذا برىء من العلماء إذا برئوا من المحدث ، أو وقف عنهم من أجل براءتهم من المحدث ، وأما شكه في الحدث على غير إثبات ولاية المحدث ، ولا البراءة من العلماء من أجل براءتهم منه ، أو وقف عنهم ، فذلك الذي لا يختلف فيه.
فقال من قال : لا يسعه جهل ذلك ، إذا كان على الاستحلال ، وعلم هو حرمة الحدث . وقال من قال : لا يضيق عليه الشك في ذلك ، إذا لم يتبين له حكم الحدث ويصح معه ذلك ، وكذلك لا نعلم بالإجماع أن عليه اعتقاد السؤال عن هذا ، إذا كان قد وسعه الشك في ذلك على قول من يرى له السعة في ذلك ، وأما على قول من لا يعذره في ذلك ، فهو هالك من حينه ، وغير متنفس في السؤال عن ذلك طرفة عين ، وعلى هذا القول فالمعبر له علم ذلك إذا قام عليه لعلم ذلك ، تقوم عليه الحجة في إبانة ذلك من جميع المعبرين ، لأنه راكب للحدث بشكه في المحدث ، وكل راكب لحدث لا يسعه ركوبه ، فجميع المعبرين له حكم ذلك الحدث حجة عليه في العبارة له ، ولا نعلم في ذلك اختلافا .
وأما ولايته للمحدث على اعتقاد براءة الشريطة منه في أصل ما يدين به ، أو يعتقد ذلك فيه بعينه إن كان محدثا .