باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٦٤وقد وصفنا في جملة ذلك ، ولا غاية له في ذلك بعد القدرة ، حتى يخرج من ذلك بتوبة ، على ما وصفنا في جملة أو شريطة عند عدم المعبرين ، أو بتوبة منه بعينه باستحسان ، ولم تقم عليه الحجة بالعبارة فيه ، فإن ذلك يجزئه ويخرج من حال الضيق إلى السعة ، إذا تاب من ذلك في شريطته ، إن كانت تلزم منه التوبة ، أو تاب من ذلك بعينه ، بما استحسن من ذلك وخطر بباله ، ولو لم يسمع بذكر ذلك ، فذلك مجزىء له عن التوبة . وأما توبته في الجملة فغير مجز له ذلك إذا علم بالعبارة ، إلا أن يتوب من ذلك بعينه ، وأما شكه في المحدثين بوجه يسعه فيه الشك في قول المسلمين في الرأي أو في الدين ، فهو سالم من الهلكة ، ولا يلزمه في الإجماع في ذلك السؤال ، ولا الخروج في طلب علم ذلك ، ولو لزمه السؤال ، ولم يكن حالا في حدث مرتكبا له ، يهلك به ، فلزمه السؤال في بعض قول المسلمين ، فلا يلزمه في ذلك خروج ، لأنه سالم من دخول الضيق إلى السعة ، وإنما يلزمه السؤال بالإجماع والخروج فيما يكون فيه حالا من المهلكات ، فيكون عليه الخروج من تلك الهلكة باعتقاد السؤال ، والخروج فيه إذا قدر على ذلك ، وقد مضى تفسير ذلك بما في بعضه كفاية .
ولا يقع الإجماع على الدينونة بالسؤال ، فيما يكون فيه العبد سالما من الهلكة ، في حينه ذلك وساعته تلك ، لاذا وسعته الإقامة على شيء طرفة عين ، وسعه ذلك إلى أن يموت ، ما لم يخرج من حال السعة بقيام الحجة ، وبحال يجب عليه فيه عمل حاضر يفوت وقته ، وقد بينا ذلك في أول هذا الباب في هذا الكتاب مما يجتزىء به أهل العقول .
-فإن قال قائل : فلم لم يلزموا الشاك في المحدث المستحل الخروج في طلب علم ذلك الذي شك فيه ؟ وألزمتموه اعتقاد السؤال وقلتم : إذا لقيته الحجة ، وقامت عليه ، لم يسعه إلا قبولها ؟