كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

ولو لم يبلغ هو إلى علم ذلك ، وليس له الشك في ذلك ، إذا علم معناه ، ولو لم يتضح له صوابه من خطئه ، والحجة فيما يسع جهله أبدا ، ما لم يركبه بتضييع أو ارتكاب ، بقول أو عمل أو نية ، فلا تقوم الحجة فيه ، وينقطع به العذر ، إلا من العلم منه بذلك ، من أي وجه كان ، واتضح له صوابه وحسن في عقله ، ولو علم ذلك من فطيم وهو فطيم ، أو من يهودي أو نصراني أو مشرك وثني أو أعرابي جاف ، أو زنجي مشرط الوجه ، وإذا علم شيئا من الدين ، من أي وجه من الوجوه ، وحسن في عقله ، وأبصر عدله ، وصح معه أنه الحق بما لا يشك فيه ، وارتفع الريب عنه في ذلك ، فلا يسعه الشك في ذلك أبدا ، ومتى ما شك في ذلك بعد علمه هذا من أي وجه كان ذلك العلم ، فهو هالك ، فإن كان شكه في ذلك في تنزيل كان مشركا ، وإن كان في تأويل كان كافرا منافقا ، فإذا لم يتقدم إليه في ذلك علم يصح معه علمه ، فلا يكون عليه في ذلك حجة معنا ، إلا العالم الفقيه من علماء المسلمين ، المشهود لهم ذلك في الدين ، مع أهل الخبرة بهم من أهل الدين ، ويصح مع الجاهل لذلك من العالم ما تقوم به عليه الحجة من علمه ، ولو جهل ذلك من صفة العالم ، وجهل الحق من قوله ، فقوله عليه حجة إذا بلغ إلى علم صفته التي بها تكون حجة عليه ولو جهل ذلك في ا لدين .

١٦٦ / ٢٩٣