كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

وأما ما لم يصح مع الجاهل ، لما يسعه جهله صفة علم العالم ، الذي تقوم به الحجة عليه ، بعلم منه هو بذلك ، ولقيه وهو به غير عالم أنه عالم ، وهو في الأصل عالم ، وقد علم غيره أنه عالم ، فلا يكون ذلك حجة على الجاهل ، فيما يسعه جهله ، ويكون سالما بجهله ، وإذا شهر مع الجاهل لما يسعه جهله ، صفة هذا العالم من المسلمين بشهرة علمه ، وصدقه في علمه وفضله وشهرته ، أنه من أهل الاستقامة على دين أهل العدل من المسلمين ، ولو جهل هو الصفة التي تقوم بها الحجة عليه ، ثم لقيه هذا العالم على هذه الصفة ، فأفتاه بشيء مما يسعه جهله من الدين ، مما لا يجوز فيه الاختلاف في الرأي ، كان ذلك عليه حجة ، وكان عليه علم ذلك ، ولا يسعه الشك فيه في أكثر القول .

وقد قال من قال : إنه ما لم يتضح له علم ذلك ، ولم يبرأ من العالم من أجل قوله ذلك بالحق ، أو يقف عنه ، فلا يضيق عليه الشك في ذلك ، فإن شك في ذلك ، الذي قال العالم من العدل ، فبرىء منه من أجل ذلك ، أو وقف عنه برأي أو بدين ، كان بذلك هالكا محدثا حدثا في الهلكة ، لا مخرج له من ذلك إلا بالدينونة بالسؤال عن ذلك والتوبة منه ، فإذا حل بهذه الحالة ، كان جميع المعبرين له ذلك حجة عليه ، لأنه محدث بذلك .

١٦٧ / ٢٩٣