باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٦٨وأما ما يكون فيه الاختلاف ، فيقول بعض إنه يهلك به ، ولا يسعه الشك فيه ، ويقول بعض إنه لا يهلك بشكه فيه ، فنحب له أن يكون يعتقد السؤال عن ذلك ، ولا يلزمه في ذلك كلفة خروج ، لأن الخروج عمل يعطل به الفرائض غيره ، ويلزم فيه الاشتغال عن غيره ، واعتقاد السؤال مع الاقامة ، ليس بعمل يشغل عن الفرائض ، ولا توجب كلفة ، فيجب له في هذا ومثله السؤال ، لأنه لا يقيم على شك نخاف عليه فيه الهلكة ، ولأنه لا يلزمه الدينونة بالسؤال ، فيخرج من حال الاختلاف إلى حال الدينونة ، ولا نجعل عليه في ذلك الحجة جميع المعبرين ، فتنزله بمنزلة ما لا يسعه جهله بالإجماع ، ولا نعذره في ذلك ، ولا نقيم عليه حجة إلا من العلماء من المسلمين ، ولكنا نحب أن تكون عليه عبارة العالم من المسلمين ، والعالم من فقهاء قومنا ، إذا كان من الثقاة في دينه ، وكان موافقا للمسلمين في ذلك الذي أفتى فيه ، وفي أصول ذلك من الدين ، وعبادة الضعيف من المسلمين عن الفقيه المشهور من علماء المسلمين ، أومن كتاب الله حجة في ذلك ، ونقول إنه ليس له بعد ذلك أن يلوي عنقه بعد قيام هذه الحجة عليه ، فإذا قامت عليه الحجة من أحد هذه الوجوه ، ضاق عليه الشك في ذلك معنا ، وكان بذلك محدثا حالا في محل مالا يسعه جهله ، لأن ذلك معنا من البينونة له من المعبرين ، فإذا قامت عليه تلك الحجة فشك فيها ، كان هالكا ، وحل محل الهلاك ، وكان هنالك اعتقاد الدينونة بالسؤ ال ، حتى يخرج من ذلك الضيق الذي دخله ، وكان جميع المعبرين له في ذلك حجة عليه ، فهذا الذي معنا في هذا ، وهو قولنا وبالله التوفيق لمراشد الأمور .
فصل : فإن قال قائل : وكيف ألزمتم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السؤال ، ولم تلزموا فيه الخروج ولم تلزموا السؤال في علم الأحداث والأحكام فيها ، من قد صحت معه الأحداث وجهل حكمها ، إذا لم يكن ذلك مما لا يهلك بركوبه له ؟