كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

فصل : ومع ذلك إنا لم نلزم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند جهل ذلك ، ما لم يكن الجاهل لذلك داخلا في معونة على ذلك ، أو متوليا لمحدث لما لا يسعه ركوبه ، أو معينا على من أنكر ذلك من العالمين به ، أو رادا حجة اللّه في ذلك ، م و متبرئا من العلماء إذا برئوا من محدث ذلك ، أو يقف عنهم ، فإذا لم يكن معه هذا ، وإنما كان قادرا على إزالة ذلك بالقول والأمر ، فلا يلزمه السؤال عن ذلك بالدينونة ، ولا نأمره باعتقاد الدينونة بالسؤال عن ذلك ، وإنما اختار له ذلك من اختار للعلة التي وصفناها ، أنه حالّ في فريضة لا غاية لها ، فما لم يكن منه شيء مما ذكرنا ، أو يضيع من ذلك حقا يلزمه القيام به في قدرته للهّ ، أو يعطل حدا ويبطل حكما ، وهو خاص له ذلك دون غيره ، إذا كان حاكما فيه وعليه متقلدا ذلك فهو سالم ، والسؤال له عن بحث ذلك في بعض قول المسلمين لازم للعلة التي ذكرناها خارجة ، وأما حال علم الأحداث الماضية الغائبة ، كان فوتها قريبا أو بعيدا ، ولو كان في يومه ذلك إلا أنها قد انقضت فالحكم في ذلك يختلف مع أهل العلم ، ولسنا نقول إن ذلك من الدين أيضا والمجمع عليه ، ما لم يضيع حكما أو يعطل حدا ، أو يبطل حقا يلزمه القيام بذلك على الإهمال أو على الجهالة ، وتضييع الأحوال ، فإذا نزل بهذه المنزلة كان هالكا ، ولزمته الدينونة بالسؤال عن ذلك ، والبحث عنه لإقامة ذلك ، وكان عليه قبول ذلك من جميع المعبرين .

١٧٠ / ٢٩٣