كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٧١

وما لم يَصِرْ إلى هذه الحالة ، فلا نقول إن جميع المعبرين عليه حجة ، ولكنا نقول إن عليه أن يقبل ذلك من علماء المسلمين ، وفقهاء قومنا الثقاة منهم في دينهم ، فيما يوافقون فيه في أصول الدين ، ومن ضعفاء المسلمين المعبرين عن علماء المسلمين ، وعن كتاب اللهّ - تبارك وتعالى - ، ولو لم يقبل ذلك إلا من العلماء من المسلمين ، وما لم يبن له ذلك ، و يتضح له علم ذلك ، لم يضيق عليه ذلك معنا ، ما لم يحل فيما لا يسعه جهله ويصير معطلا أو مضيعا أو مبطلا لما لا يسعه من ذلك كما وصفنا ، فهدا الذي فرّق معنا بين الأحداث الماضية ولزوم علمها ، وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحاضر القائم ، والأفعال الدائمة معه وبحضرته ، وفي ذلك فرق بينّ مع من عرف ذلك من علماء المسلمين .

وأرجو أن لا يغيب ذلك عن أهل العقل إن شاء اللهّ ، وإذا كان الراكب للحدث على وجه الاستحلال بالدينونة ، لما حرم اللهّ في دينه ، أو التحريم لما أحل اللهّ في دينه ، وكان العالم بحدثه والمعاين له والشاهد له والصحيح معه ذلك بالشهرة أو بغير ذلك ، مما يتولد من وجوه صحة علم حدثه ، وكان العالم بحدث المحدث جاهلا بحرمة ما استحل المحدث من الحرام ، وحلال ما حرّم المحدث من الحلال ، فذلك الاختلاف بين المسلمين فيما علمنا ، أنه واسع له جهل ذلك في المحدث ، لا يهلك بالشك في ضلالة المحدث ، وذلك لاحق بحكم الأحداث على وجه التحريم ، لمن جهل ذلك وعلى من جهل ذلك ، ولا نعلم في ذلك اختلافا أنه ما لم يتول الراكب لذلك بغير شريطه البراءة فيه ، على ما قد وصفنا في بعض القول ، أو يقف عن العلماء من أجل براءتهم من المحدث ، أو يبرأ منهم أنه سالم مسلم بذلك ، وكذلك المحدث الذي لا يستحل ما حرّم الله ، ولا يصح له حكم الاستحلال بالشهرة ، أو بالمعاينة لما حرم اللهّ ، والتحريم لما أحل اللهّ ، فالشك فيه واسع ، ولو علم بحرمة الحدث ، ما لم يعلم ما يبلغ بالمحدث حدثه من

١٧١ / ٢٩٣