كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

فصل : وقد قال من قال من المسلمين : إنه إن كانت للمحدث ولاية متقدمة ، فإذا ركب حدثا جهله من يتولاه ، ولم تثبت ولايته على ما لا يسعه من ولاية الدين ، بغير اعتقاد الشريطة في البراءة منه في الأصل ، وغير ولاية الرأي ، إن كان لم يخرجه حدثه من الولاية ، فهو ولي له ، فإذا سلم أن يتولاه قطعا بغير شريطة ولا رأي ، فهو سالم ، وغير محدث ولا هالك بذلك ، إذ تولاه بأحد هذين المعنيين ، ولم يبلغ علمه إلى معرفة ضلاله فيما ركب من الحدث المهلك ، المحرم له أو المستحل له ، وهو جاهل حرمة ذلك ، قالوا : فواسع له علم ضلاله ، ولكن عليه السؤال عما يلزمه من أمر هذا الحدث من وليه ، الذي قد تقدمت له ولاية معه بدين ، وقد انتقل عن ولاية الدين معه ، إلى ولاية بشريطة ، أو ولاية برأي ، فيلزمه السؤال عن علم ذلك ، ليزول عنه الريب في أمر وليه ، فيتولاه بدين أو يخرج من ولايته إن كان محدثا حدثا يهلك به ، فيخرج من ولايته إذ هو محدث ، ولهذه العلة ألزمه من ألزمه السؤال عن علم ذلك والحكم فيه .

وقال من قال : لا سؤال عليه أيضا في ذلك ، لأنه غير هالك بذلك ، وكل ما لم يكن به هالكا لا يلزمه السؤال عنه ، وهو بغيره سالم ، فإذا تولاه بدين بغير رأي ولا اعتقاد شريطة ، كان محدثا حينئذ ، ولزمه السؤال بالدينونة ، عما دخل فيه من ولاية المحدث بالدين ، ولم يسعه جهل ذلك ، وكان جميع من عبر له علم ذلك ، كائنا من كان عليه حجة في ذلك ، وهنالك وقع الهلاك به والحدث عليه .

١٧٣ / ٢٩٣