باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٧٥إلا فيما يكون فيه السائل هالكا إلا باعتقاد السؤال عنه في الدينونة في الإجماع ، وأما ولاية الرأي في مثل هذا في وليه المتقدم ، فلا نعلم في ذلك اختلافا أنه تسعه ولاية الرأي في هذا ، إذا لم نعلم ما نزل بوليه من ذلك الذي عاينه ، لأنه محجور عليه أن يقف عن وليه وقوف دين ، فينتقض أصل ما دان به من ولاية وليه بالدين ، على الشبهة بغير بيّنة . وأما إثبات ولايته على ما كانت عليه ، إذ هو في اعتقاده أنه يبرأ منه في الشريطة ، إن كان قد أتى بما يلزمه فيه البراءة ، فلا نعلم ذلك مجمعا عليه ، وإن كانت العلة فيه واضحة ، ما لم تقم عليه الحجة بمعرفة الحدث وحكمه ، أو يكون الحدث مما لا يسعه جهل معرفة حكمه وولاية الدين ، محلى الحالة التي كان محليها الولي ، على غي شريطة يعتقدها فيه بعينه ، إذا تولاه وأثبت ولايته ، إذ هو في الأصل يبرأ من كل عدو ، وكل عاص وكل محدث في شريطته ، من غير أن يعتقد فيه بعينه شيئا ، فقد يخرج ذلك على بعض القول ، وذلك أبعد من القول بولايته بدين على اعتقاده فيه براءة الشريطة بعينه ، ولا يخرج ذلك معنا على الصواب ، لأن المؤمن على صدق إرادته ودينه ، لكنا لا نحب ذلك ونقول أن عليه في هذا أن يتولاه برأي ، ولا يثبت له ولايته ، التي كانت على الحالة التي كانت براءته منه في الشريطة بعينه ، إن كان عاصيا ، وذلك ما لا يختلف فيه معنا في الأصل ، للعلة التي ذكرناها .