باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٧٦فصل : فإن تولاه على ما كان عليه على اعتقاد براءته منه في الشريطة بعينه ، إن ى ن عاصيا في الشريطة ، فهو أفضل من الأول ، وهو معنا واسع ، لألْه كما لا يلزمه أن يبرأ منه بعينه ، كذلك لا يلزمه أن يترك ما كان عليه ، من الولاية له بعينه ، إذا اشترط فيه براءة الشريطة ، إن كان محدثا حدثا يخرجه من الولاية التي قد ثبتت له ، فإن تولاه على ما كان عليه من الولاية ، حتى يعلم أنه خرج من الولاية بالحقيقة من علمه ومعرفة حكمه ، إذ هو في اعتقاده في أصل الشريطة ، أنه يبرأ لله من كل عاص ومحدث ، ولو لم يعتقد فيه بعينه شيئا إلا في الجملة ، إذا اعتقد ذلك في الجملة حتى تثبت ولايته ، هذا لم نقل أن ذلك منه خروج من أصل الدين ، وأنه قد تعلق بأصل من أصول الدين ، لأنه قد صح له الولاية بالبينة ، ولا تزول عنه الولاية إلا بالبينة ، والمؤمن على صحة اعتقاده في ذلك ، وليس كل ما اختُلِف فيه حُكِم فيه بحكم التدين ، ولكن يختار من الاختلاف ما يحسن ويرى أنه أصوب وإلى السلامة والحق أقرب ، من غير أن يضيق على الناس ما كان في أحد السعة بالدينونة فيخطئوا بذلك ، إن شاء الله .
فصل : وما لم يهلك بالشك في المحدث فلا يخرج في الأصول المثبتة ،في أحكام الولاية والبراءة ، ما قد ذكرنا من ولاية الرأي وولاية الشريطة ، للبراءة على إثبات الولاية ، إذا اشترط البراءة فيه بعينه ، وإثبات الولاية على اشتراط منه في أصل دينه ، البراءة من جميع المحدثين والعاصين من الكافرين والمنافقين ، لأن أصل دين اللّه - تبارك وتعالى - واسع ، لا يكلف فيه عباده فوق ما يطيقون ، ما لم يركبوا له نهيا أو يتركوا له فرضا ، قد أوجبه عليهم في وقت موقت ، أو يردوا حجته أو يشكوا فيها ، فإذا قامت عليهم على هذا أجمع المسلمون .