كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

فإن قال قائل : وكيف تزعمون أن ولاية الرأي لا يعلمون فيها اختلافا ، وأنتم تقولون إن الأثر الصحيح عن أبي الشعثاء جابر بن زيد - رحمه اللهّ - ، أنه قال : يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ، ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه ، أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه ، أو يقفوا عنهم ؟

قلنا لهم : نعم نقول ذلك أنه كذلك في ولاية الدينونة ، خاص على إثبات ما كان له من الولاية المتقدمة ، بغير اعتقاد بحدثه مع ذلك ، من ولاية رأي له ، إن لم يكن حدثه ذلك مخرجا له من حال ولايته التي كان عليها ، أو يتولاه على الحالة التي كان عليها ، ويعتقد فيه براءة الشريطة التي يسلم بها من ولايته في أصل ما دان به ، أو يعتقد مع ولايته براءة الشريطة في جملة العاصين والمحدثين ، ولا يلزمه في العقول أن يقصد إلى ترك ولايته بالدين ، على غير حجة ولا علّة ، وقد ثبتت ولايته في الأصل بالدين ، وهولا يعلم أيخرجه ذلك الحدث الذي رآه من الولاية ، أو يزيده إثباتا في الولاية ، وهو من الطاعات التي تراد بها ولاية ، لأنه هو لا يعلم أحكام الأحداث ولا أصول الدين التي يجب بها الكفر من الإيمان ، ولا الإساءة من الإحسان ، فكيف يلزمه أن يترك ولايته على الدينونة ، بغير علة ولا حجة يعتقدها فيه ، إلا أن يعلم أن ولايته قد زالت بالحجة الواضحة التي تصح معه ، كما يصح معه ثبوت ولايته بالحجة الواضحة التي تولاه بها .

فصل : ويقال له : أيلزمه على قولك أن يكون كلما رأى من وليه أمرا ، لا يعرف ما بلغ به الأمر فيه ، أهو من الطاعة أو المعصية ، أو من الصغائر أو من الكبائر أو من الإساءة أو من الإحسان ، أن يترك ولاية وليه ويلزمه ذلك ؟

فإن قال : نعم .

١٧٧ / ٢٩٣