باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٧٨قيل له : فقد أطلقت وأوجبت عليه أن يكون يترك ولاية وليه ، على العمل بالطاعات والمسارعة إلى الخيرات ، إلا ما علم هو أن ذلك من الطاعة ومن الخير ، في فكل ما لم يعلم أنه من الطاعة في علمه هو ،أفله أن يترك ولاية وليه عليه بالدينونة في قولك ؟
فإن قال : نعم فقد زعم أنه لا يجوز له أن يثبت أبدا على ولاية ولي له طرفة عين ، إلا أن يغيب عنه أمره ، أو يكون عالما جميع أحكام الإسلام .
فإن قال ذلك أتى بضد الصواب ، وما يخالف السنة والكتاب ، وألزم الناس أن يعلموا جميع العلم من دين الله ، وألزمهم أن يتركوا ولاية أوليائهم ، وألزمهم أن لا يتولوا أحدا أبدا ، إلا أن يعلموا جميع دين اللّه ، وهذا من المحال الذي لا يقدر عليه أحد ، في حال من الحال ، أن يكون عالما بجميع دين الله في وقمت واحد ، وإلا كان هالكا في ولاية أوليائه ، وهذا أصل باطل لا يستساغ ، ولا يخرج في أحكام الكتاب ولا في أحكام السنة ، ولا في آثار المسلمين ، في أصل ما دانوا به من أصول الدين ، ولا من حجة العقل .
فإن قال : فعليه معكم في وليه الذي قد تقدمت ولايته له في الأصل ، أن يعتقد فيه ولاية الرأي في كل ما رأى منه من الأفعال ، وسمع منه من الأقوال ، التي لا يعلم أنها صواب ، وإنما عليه ذلك فيه ، إذا أتى شيئا في الأصل باطلا علمه أو لم يعلمه هذا ؟