كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

قلنا له : أما في اللازم فإنه مباح له ولاية وليه باعتقاد الشريطة في الجميع ، بالبراءة من جمع المحدثين والعاصين ، ولن يسلم إلا بذلك ، وبتلك الشريطة ، ولولا ذلك لما جاز له أن يتولى أحدا من الخليقة في حكم الظاهر ، ولا جاز له أن يتولى من صح له السعادة من النبيين والمرسلين والمؤمنين ، الذين صح لهم ذلك بالشهادة من الله في كتابه ، أو على لسان أحد من أنبيائه ، ولكن إنما سَلِم الناس عن الهلكة من ولاية الظالمين والهالكين ، باعتقاد براءة الشريطة من كل عدو للّه ، ومن كل عاص للهّ ومن كل محدث ، وأحد هذه المعاني يجزىء إذا اعتقد البراءة من كل عدو لله ، فقد أجزأه عن تفسير ذلك في الجملة ، ما لم يلزمه ذلك في غيره من الصفات بعينها ، فباعتقاده براءة الشريطة ، من جميع أعداء الله - تبارك وتعالى - ، جاز له ولاية من صح معه في حكم الظاهر ، ما يستحق به الولاية ، ما لم يعلم منه بعد ذلك ما تزول به ولايته في حكم الظاهر ، وبولايته لجميع أولياء الله في الشريطة ، جاز له أن يبرأ من جميع من علم منه ما يستحق به البراءة في حكم الظاهر ، ما لم يصح معه منه بعد ذلك ، ما يزول عنه به حكم البراءة في الظاهر ، فإذا تولى وليه بحكم الظاهر بما يستحق به الولاية ، أطلق له ولايته أبدا على كل حال رآه فيه .

١٧٩ / ٢٩٣