كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٨١

صواب ذلك ، فقد حاز الفضل وقام بالحق والعدل ، وبلغ إلى ما بلغ إليه العلماء والحكماء ، فإن شك في ذلك من بعد هذا العلم ، الذي علمه اللّه إياه ، وألهمه إياه وبان صوابه معه ولم يشك فيه ، كان بذلك هالكا كان ذلك مما يسعه جهله ، أو مما لا يسعه جهله في الأصل ، وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من أهل العلم بالدين ، وإن كان ذلك مما يسعه جهله ، ما لم يركبه أو يتولى راكبه ، كان عليه حين ذلك إذا قصد علمه ، عن معرفة الحكم عليه في ذلك ، أن لا يثبت على ولايته بالظاهر ، المتقدمة لما قد صح معه من ضد الولاية بالحكم بالظاهر ، ولا يدركه معنا في هذا الحال إلا ولاية الشريطة وبراءة الشريطة ، فإما أن يتولاه برأي ، على أنه إن كان مرتكبا لضد الولاية ، فهو يبرأ بذلك منه في الشريطة ، وإما أن يثبت على ولايته بالظاهر ، على أنه يبرأ منه في الشريطة ، إن كان قد أتى ضد الولاية التي صحت له ، وولاية الرأي أحب إلينا . فإن تولاه بالدين على حكم ما كان عليه الاعتقاد الأول ، من الدينونة بولايته على غير شريطة ، كان قد أتى بذلك ضد ما دان به ، لأنه إنما تعبده الله ببراءة الشريطة ، فيمن لم يظهر له منه حكم تجب عليه به البراءة ، وتعبده الله بالولاية بالشريطة ، فيمن لم يصح معه منه ما تجب به الولاية في حكم الظاهر .

١٨١ / ٢٩٣