كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

الله ، ويجوز أن يكون عدوه الذي يبرأ منه في حكم الظاهر ، وليه في شريطته ، وفي حكم الحقيقة عند الله ، ولا يجوز عنده أن يكون وليه في الشريطة عدوا لله في الحقيقة ، ولا عدوه في الشريطة وليا لله في الحقيقة ، وكذلك لا يجوز أن يكون وليه هو في الحقيقة إذا صح معه سعادته بوجه من الوجوه من كتاب الله ، أو عن لسان رسول من رسل الله ، أنه مؤمن باسمه وعينه ، أو أنه من أهل الجنة ، ولا يجوز أن يكون ذلك الولي عدوا لله في ولايته في حكم الشريطة ولا عدوا لله في حكم الظاهر عنده أبدا ، وقد حرمت عداوته على من صح معه ذلك ، إلا أن يكون منه حدث ، فإنه يشهد لله عليه بحدثه ، ويبرأ من حدثه ويبغضه لله ، ولا يرضى به ، ولا يجوز له إلا أن يعلم أنه معصية لله من السعداء ، كما أنه معصية لله من الشقي ، ولا يجوز غير هذا ، ولا يتحول ولي الحقيقة أبدا ، إلى عداوة في حقيقة ولا شريطة ولا حكم الظاهر ، عند من تعبده الله بذلك فيه .

فصل : وكذلك لا تتحول عداوة الحقيقة في حال من الحال إلى ولاية حقيقة ، ولا شريطة ولا حكم الظاهر ، فإن صح من عدو الحقيقة طاعة لله لم يجز إلا أن يشهد له بذلك الذي كان منه من الطاعة ، كما شهد عليه بالمعصية ، ولا يجوز في حكم الله - تبارك وتعالى - ، إلا أن يكون يحب الطاعة من عدوه كما يحب الطاعة من وليه ، ويأمر بالطاعة عدوه كما يأمر بها وليه ، ولا يجوز على حال من الحال أن يخطىء مطيعا في طاعة الله ، ولا يبغض منه الطاعة ، ولا يرد عليه ما جاء به من الحجة ، وهو على حجة على من قام عليه بالحق لله ، ولو صح في الحقيقة عداوته ، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا في ا لدين .

فإن قال قائل : فكيف قلتم أنه إذا كانت للمحدث ولاية متقدمة ، ثم أحدث حدثا ، لا يهلك بجهله من علم منه ذلك ، ويسعه جهله ، أنه ليس له أن يقف عن ولايته بدين ، ولا يجوز له إلا أن يبرأ منه بدين بعلم منه بذلك ،

١٨٧ / ٢٩٣