باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٨٨أو يتولاه برأي أو شريطة البراءة ، أو يقف عنه برأي على اعتقاده ما يلزمه في ذلك . فإذا لم تكن له ولاية متقدمة وكان في حال الوقوف ثم أحدث حدثا يسعه جهله ، كما يسعه جهله في الولي ما يكون وقوفه عنه ، وما القول فيه ؟
قلنا له : إذا كان المحدث هذا الحدث تجب منه البراءة بغير هذا الحدث مع من علم منه بذلك الحدث ، فلا اختلاف في ذلك أنه على براءته منه بذلك المتقدم من الحدث ولا وقوف عنه في ذلك لذلك الحدث ، إلا أنه لا يجوز أن يحكم عليه في هذا الحدث بتخطئة ، ولا يلزمه في ذلك كُلفة ، وهو سالم من التعبد في ذلك ، لأنه يبرأ منه بغيره من الأحداث المتقدمة ، ولا اختلاف في هذا معنا ، وأما إذا كان المحدث في الأصل مع العالم بحدثه ، في حال وقوف الدين عن الجميع ، ولم يمتحن فيه من متقدم الأمر بولاية ، فإنما هو في الأصل على ما كان عليه من وقوف الدين ، ولا يتحول عن حاله من وقوف الدين ، حتى يصح منه ما يحوله إليه ، من ولاية بدين أو عداوة بدين ، ولا يتعبد فيه بالإجماع بولاية الرأي ولا بوقوف الرأي ، وهو على أصل ما كان عليه حتى يصح من حدثه ما يجب عليه به البراءة ، ويتحول عن وقوف الدين إلى حالة يجب بها له ولاية الدين ، ولو علم العالم بحدثه ذلك المكفر ، إذا جهل حكم ذلك الحدث ، ولا يلزمه في ذلك وقوف رأي ولا وقوف سؤال ، وإنما هو على حالته التي كان عليها ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، لأنه لم تلزمه البراءة منه فيبرأ منه بدين ، ولا تجوز البراءة بالدين إلا على ما يصح منه من علم ذلك من أي الوجوه ، صح معه ذلك ، وبان له عدل ذلك لزمته الحجة في ذلك ، وكان عليه الحكم بما يصح معه من العدل ، أو يتحول ذلك المحدث عن تلك الحال ، إلى ما يجوز له من التوبة ، ويصير في حد الولاية فيتولاه بدين بما يصح معه ، ولا يلزمه غير ذلك في الدينونة .