باب: أحكام الحقيقة وأحكام ولاية الحقيقة
الجزء ١ · صفحة ١٩فإن قال قائل : يسع الناس جهل من جاء خبره في كتاب الله من أولياء الله وأنبيائه ورسله ، وأعداء الله من إبليس وفرعون وهامان وقارون وأبي لهب وأمثالهم ، ويكون مسلما أبدا إذا بجهلهم ؟ قلنا له : نعم يكون أبدا مسلما مؤمنا بجهل أنبياء الله آدم ونوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، والنبيين من بعدهم ومن قبلهم ، وجميع المرسلين ، إذا آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وتولاه وعرفه ، فغير مسؤول عن سائر الرسل والنبيين مجملا ، ولا مفسرا بأسمائهم وأعيانهم ولا بجملتهم ، إلى أن تبلغ معرفته إلى ذلك ، أو إلى شيء منه ، فإذا بلغت معرفته إلى جملة ذلك ، أو شيء منه ، كان عليه علم ذلك ، الذي بلغ إليه معرفته ، كان مجملا أو مفسرا معينا أو موصوفا ، ولم يسعه الشك في ذلك ولا الريب ، وضاق عليه هنالك الشك في الكتاب ، إذا بلغ إليه علم شيء منه ، أن يشك فيه أو يرتاب فيه .
فصل : وكذلك يسلم ويكون مؤمنا بجهل معرفة إبليس عدو الله ، ومعرفة فرعون وهامان وقارون وأبي لهب ، وجميع من صحت سعادته أو شقاوته في كتاب الله ، ويكون الجاهل بذلك عند الإقرار بالجملة مسلما أبدا ، ما لم تقم عليه الحجة بمعرفة شيء من ذلك ، أو ينكرشيئا من ذلك بجهله ، أو يتولى عدوا لله بجهله ، أو يعادي وليا لله بجهله ، فمتى فعل شيئا من ذلك على غير ما يسعه ، هلك بفعله ذلك كان عالما أو جاهلا .
فصل : فإن قال قائل : لا يسع جهل هؤلاء أو أحد منهم ، غير ما قد قلنا ، واسثنينا من ذلك الإيمان والإقرار بالجملة ، وهو أن يؤمن بالله - تبارك وتعالى - ، أنه إله واحد لا إله إلا هو ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن جميع ما جاء به محمد عن الله ، فهو الحق ، فإن ادعى مدع أنه لا يسع أحدا جهل شيء غير هذا .
قيل له : فما تقول فيمن أقر بهذا الذي وصفناه ، أن يكون مسلما به عن علم ما سواه من الإقرار ؟ فإن قال : نعم .