باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٩٠إلا بعد خروجه من حكم ذلك الحدث الذي قد علمه منه ، ولو رأى منه ما تجب به الولاية ، وقد كان قبل ذلك سالما من هذا الفصل فيه ، وكذلك قد صار متعبدا في أصل دينه الذي تعبده اللهّ به ، أنه متى علم حكم ذلك الحدث الذي قد علمه من المحدث ، وجب عليه حكم البراءة منه في حكم الظاهر ، وزال عنه حكم براءة الشريطة ، ووقوف الدين إلى براءة حكم الظاهر ، فقد انتقل حكم هذا المحدث عنده في أصل دينه ، وأن جهله عن حال ما كان عليه من قبل ، من وقوف الدين على الأبد ، وبراءة الشريطة وولاية الشريطة بأحكام قد لزمته في أصل دينه فيه ، متى بلغ إليها ، انتقل هذا المحدث عن حال الحكم الأول معه ، فليسا سواء في أصل ما تعبده اللهّ ، من جهله بالحدث وعلمه للحدث ، إلا لموضع جهله بحكم الحدث ، وهذا قد تعبده اللهّ بالبراءة من هذا المحدث بعينه ، إلا أنه عذره بجهل حكم حدثه ، فمتى ما بلغ إلى علم حكم الحدث ، كان بعلمه هذا للحدث منتقلا عن حكم وقوف الدين ، وعن حكم براءة الشريطة ، إلى حكم براءة الظاهر من هذا المحدث بعينه ، فلهذا اختلف معنى المجهول والمعلوم من وقوف الدين .
فصل : فلأجل هذه العلل قال من قال من أهل العلم : إن على هذا العالم بهذا الحدت من هذا المحدث ، اعتقاد السؤال عما يلزمه في حكم هذا الحدث ، ليخرج من حال ما دخل فيه وحل فيه من هذه الفريضة ، التي هو متعبد بها في أصل دينه ، إذا علم حكم ذلك ، لأنه لا يساوي في وقوفه بين المجهول والمعلوم بوقوف الدين ، ولا نعلم في هذا القول إلا وله أصل في قول المسلمين ، وإن كان القول الأكثر أنه لا يلزمه في ذلك سؤال ، للعذر المبسوط له في الإجماع أنه يسعه جهل ما دان بتحريمه ، ما لم يركبه أو يتولى راكبه ، أو يبرأ من العلماء لبراءتهم منه ، أو وقف عنهم ، كان محدثا وهلك بذلك .