كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

وكذلك شهادة أهل الاستقامة ، ثابتة جائزة على جميع أهل القبلة من قومنا ، وعلى جميع أهل الشرك ، في جميع الأحكام من الحقوق والحدود ، وجميع أحكام الإسلام ، وشهادة أهل الإقرار بنحلة أهل لاستقامة على ضروب : فأما أهل الفضل منهم من الفقهاء في الدين فشهادتهم جائزة على بعضهم بعض في كل شيء ، وعلى ضعفائهم من المسلمين ، وعلى أهل العدل هن أهل النحلة والثقة ، وعلى الفُسّاق من أهل الدعوة ،المتمسكين بالإقرار بالنحلة ، المنتهكين لما يدينون بتحريمه ، وعلى جميع أهل الخلاف ، وعلى جميع المتعبدين من الخليقة ، المتعبدين من سائر أهل الملل من المشركين ، في جميع ما قاموا به من الشهادة ، ما لم ينزلوا بمنزلة دعوى أو قذف أو خصومة في وجه من الوجوه ، ولا نعلم في هذا اختلافا .

فصل : وأما شهادة الضعفاء من المسلمين ، ممن تثبت ولايته وهو من الضعفاء في الدين وليسوا من العلماء ، فأولئك شهادتهم جائزة على جميع أهل الاستقامة من العلماء وغيرهم من الضعفاء وجميع أهل الإقرار بالنحلة في جميع الأحكام ، ما سوى الشهادة منهم على أهل الولاية ، بما يجب به الكفر منهم عليهم ، فإنه قد قيل في ذلك باختلاف ، ولذلك معان يستدل عليها بتفسير ذلك إن شاء الله .

فصل : وأما أهل الثقة والعدل من المقرين بالنحلة ، ما لم تثبت لهم ولاية ، فقد قيل إن شهادتهم جائزة على نحو ما تجوز شهادة أهل الضعف ، ممن تثبت ولايته في الأحكام ما سوى المكفرات ، وما ينتقل به المشهود عليه عن الإيمان إلى الكفر ، أو عن حال الوقوف إلى البراءة .

وقال من قال : لا تجوز شهادة أحد من أهل الإقرار بنحلة أهل الاستقامة إلا من تثبت ولايته ، وإنما العدل منهم هو الولي وليس دون الولي منهم عدل ، إلا أن تثبت ولايته ، فيلحق بأحد الحالين : إما منزلة أهل العلم وإما منزلة أهل الضعف من المسلمين .

١٩٥ / ٢٩٣